أقول لكم

محمد يوسف

تابعت البرامج المخصصة لتداعيات الكشف عن قتلة محمود المبحوح، واستمعت إلى قراءات لما أوردته الصحف الإسرائيلية وصحف أوروبا الأكثر انتشاراً، ورصدت مؤشر ردود الأفعال الرسمية في الدول المستخدمة جوازات سفرها من قبل عصابة الاغتيال، وخرجت بشيء واحد، أقصد نتيجة واحدة، وهي أن الأسد تحول إلى أرنب!

جهاز الاستخبارات الإسرائيلي من أعظم الأجهزة في العالم، هكذا لقنونا حتى صدقنا، وهو يستحق أن يوصف كذلك بعد كل الأعمال الخارقة التي قام بها منذ قيام ذلك الكيان على أرض فلسطين، من أعمال اغتيال عبر التفجير في قلب بعض العواصم العربية، إلى الاغتيال عبر الإنزال العسكري السري البحري أو الجوي، إلى إرسال الفرق حول العالم لاصطياد القيادات النضالية العربية والفلسطينية، إلى تصفية القيادات السياسية والعسكرية بصواريخ موجهة، إلى شبكات التجسس حتى داخل الولايات المتحدة، إضافة إلى امتلاك أكبر قاعدة بيانات دولية، وقد احتاط كثير من أجهزة الأمن في أوروبا والغرب لهذا الجهاز المسمى بالموساد، ولكنه سقط هنا، غروره هو الذي أسقطه، أو استهتاره بأمن وسلامة واحترام الآخرين أسقطه، صحيح أنه نجح في التخلص من المبحوح الذي أصبح في ذمة الله، ولكنه فشل في الحفاظ على تلك الهالة التي صنعها طوال ستة عقود، وظهر الوجه الحقيقي للقاتل الذي لا تردعه أخلاق أو مبادئ، وانعكست الصورة عند كل سكان المعمورة، وتحوّل الانبهار إلى إحساس بانفلات العنصرية المجرمة من عقالها، واهتز عرش نتنياهو وتلاميذ الموساد الذين يحكمون إسرائيل، واختبأ الجميع، دسوا رؤوسهم في الرمال خجلاً من ذلك الكم الهائل من المعلومات والصور التي جمعتها أجهزة أمننا لأولئك المرتزقة المأجورين، وناحت صحف إسرائيل قبل أن تعلن وفاة جهازها، فهي تراه يحتضر بعد هذه الفضيحة الدولية، وبحرقة المصدوم والمقهور من النتائج قال أحدهم «نجحنا في التنفيذ وفشلنا في الاستراتيجية»، أما الآخرون فإنهم يتساءلون عن جهاز الشرطة في دبي، وكيف استطاع أن يكشف ما لا يُكشف، وكيف تمكن من جعل الأسد أرنباً يختبِئ خلف أستار الفضيحة؟!

 

myousef_1@yahoo.com

طباعة