ظلّ راتب ولا ظلّ حيط

ميره القاسم

كل شيء يتغير من حولنا، ويغيرنا. يغير مواقفنا وربما قناعاتنا من عام لآخر. مثلاً، نضيق ذرعاً بالاكتشافات الجديدة لكننا نحتفل بها ونتسابق لاقتنائها. ننجذب إليها بشغف ونستسلم لإغرائها، رغم أنها تستنزف جيوبنا ورواتبنا دون إرادة، تماماً كما الفراشة تنجذب نحو الضوء، وفيه احتراقها.

بالطبع، لا يشمل الحديث هنا كل الناس، بل فئة لا همّ لها سوى اقتناء ما هو جديد ومثير.

وتشكل المرأة، للأسف الشديد، نسبة لا يستهان بها من شريحة المستهلكين، وهناك نسبة غير قليلة من النساء لا يؤمن بالإنتاج والعمل، وهناك من أوصلتهن ظروفهن الأسرية إلى مثل هذه القناعات الزائفة، باستثناء من رحمها ربي ووجدت أسرة متفهمة تعتني بها وتعينها على التوفيق بين متطلبات البيت ومتطلبات العمل، بما يضمن لها الاستمرار في الحياة دون الحاجة إلى ترديد شعار المرحلة السابقة «ظل راجل ولا ظل حيطة».

صحيح أن القيود الاجتماعية بدأت تُكسر، وبدأنا نتخلص من العادات والتقاليد البالية، لكن الخطوات لاتزال بطيئة. وأعتقد ان هناك من استوعب فكرة أن ابنته قد تصبح «مطلقة أو أرملة» بين ليلة وضحاها، وبلا معيل يصرف عليها وعلى أبنائها بعد ان ينتهي كل شيء في غمضة عين لتجد نفسها تصارع من أجل البقاء.

من يضمن أن يستمر الزوج في إعالة أسرته، لاسيما أن هناك الكثير من الظروف والملابسات التي تعصف باستقرار المؤسسة الأسرية فيغدو مصير الزوجة في علم الغيب.

وقس على ذلك الكثير من الأسباب المجهولة والمعلومة، فالحياة تتوافر على أسباب كثيرة يمكنها أن تضعك فجأة في مواجهة الفقر وفقدان الكرامة والكثير.

أتمنى ان تستوعب المرأة، وولي أمرها، أن عصر الأمية الذي كانت ترزح تحت نيره اختلف عن عصر التنوير الحالي، لذا يجب أن يكون لها دور في المجتمع مؤثر وفاعل لتحمي نفسها من تقلبات الحياة وبعيداً عن «ظل الحيطة» أيضاً.

في المقابل دعونا ألاّ ننسى دون خوض في تفاصيل قد تكون جارحة بعض الشيء، أن بعض الرجال الأكثر ذكاء ومكراً قلبوا المثل إلى «ظل امرأة/راتب ولا ظل حيطة».

طباعة