من المجالس

عادل محمد الراشد

-- معظم مؤسسات العمل مبتلاة بأصناف من البشر تنبت في بيئتها كما تنمو النباتات السامة في الحقول، لكنها من الموجودات التي لا مفر منها. وكما هي في حقول الزراعة تحتاج إلى من يحاصرها وينظف المكان منها، كي لا تنمو وتتسلق وتلتف على سيقان الأشجار المثمرة، فإنها في حقول الوظيفة بحاجة إلى من ينتبه إليها كي لا تستشري وتفسد المكان وتلتف على النفوس العاقلة وتعطل النمو.

-- بعض الموظفين لا يمشي إلا بالنميمة. تستهويه لعبة شائعة الخلافات بين الموظفين، رؤساء ومرؤوسين، وبث الفرقة في بيئة العمل. يأخذ من هذا عن ذاك، ويضيف عليه من البهارات ليكون أكثر لسعاً للنفوس، وأشد تحاملاً على الغير.

-- صنف آخر يبدأ يومه بدورية على المكاتب والتنقل عبر الطوابق، يفتح باب مكتب هنا، ويرمي بصره من شرخ باب هناك، ويرسل سمعه من وراء باب آخر. ظاهره توزيع الابتسامات، وهاجسه البحث عن رأس خيط لقصة ينسجها فيصيب شرف أحد زملائه، أو يصبح بطلاً أمام مديريه باكتشافه لـ«مؤامرة»، أو يبحث عن «سالفة» يتحف بها مجلسه في البيت أو «الكوفي شوب» بعد الدوام.

-- نوع ثالث يبدأ دوامه باصطياد فراش المدير أو المسؤول الكبير، يستدرجه في الكلام، ويتبادل معه الابتسام، ويحاول أن يخرج منه بحصيلة أخبار، ثم يبدأ فترة زياراته للزملاء في مكاتبهم أو ملاقاتهم في الممرات، موزعاً الشائعات وباثّاً للأخبار، زيادات، ترقيات، «تفنيشات»، تنقلات، وتغييرات ربما تطال المدير أو المسؤول نفسه.

-- صنف رابع: هم أولئك المتلونون.. المتقلبون، والآكلون على كل الموائد، هؤلاء يكونون في يوم مع، وفي يوم ثانٍ ضد. وربما لا يمر اليوم ولا حتى الساعة حتى يكونوا قد غيروا كراسي عدة بحثاً عن المصلحة على حد قولهم. هؤلاء ضد كل مصلحة.. حتى مصلحتهم الخاصة، فهم لا يعرفون من المصلحة غير سيّئها، ويظنون أنهم أذكى الناس، وهم يتلبسون الغباء والسذاجة.

-- أما هذا الصنف فهو مَن ذلك الذي وضع على وجهه ـ كما يقولون ـ حديدة أو خصفاً، لا يمشى إلا والعصا معك، يقدم نفسه أضحوكة، ويجعل من كرامته اسفنجة، ويبيع شخصيته في نخاسة النفاق بحثاً عن دور.. وما أسوأه من دور.

 

adel.m.alrashed@gmail.com

طباعة