حمار الحب يعود من جديد

سالم حميد

يحتفل البعض في كل عام بعيد الحب، حيث يتبادل المحبون الهدايا خصوصاً الورود الحمراء، حيث تعتبر هولندا من الأسواق الرئيسة، حيث يستقر فيها أهم مزادات الورود في العالم وتصدر 60٪ من الورود إلى العالم، وقد عبر الآلاف حول العالم كل على طريقته بهذا العيد، فالبعض قرر تقديم خاتم الخطوبة لمحبوبته تحت الماء وآخر في السماء، والبعض بمفاجأة الحبيب بهدايا أو زيارات غير متوقعة، وفي المقابل برزت مظاهر مقاومة لهذه الاحتفالية، ففي الهند قامت جماعات هندوسية متعصبة بتظاهرات معارضة وشجبت عيد الحب، باعتباره ظاهرة غربية مستوردة ولا تتناسب معهم، وقاموا بجمع بطاقات المعايدة وبطاقات وشعارات الحب وأحرقوها وسط الساحات، أمّا في السعودية فقد اختفى اللون الأحمر من الأسواق، حتى إن اصحاب المحال خبّأوا علب الحلويات الحمراء على اثر تنبيهات بمنع الاحتفال بهذا العيد، وفي الأردن عاد حمار الحب ليطل من جديد، حيث تم وضع الملابس الحمراء عليه وجهز في مساء 13 فبراير، وتم إطعامه افضل الوجبات وتم تنظيفه ليطلق يوم 14 فبراير، وليتجمع حوله العشرات ويأخذوا معه الصور التذكارية، وقد هدف أصحاب هذه الفكرة إلى الاستهزاء بالحب وعيده في ما يشبه التقليد السنوي في مدينة الرمثا الأردنية، في ظاهرة غير إنسانية مهينة للإنسان والحيوان على حد سواء! وفي بلدان أخرى مثل باكستان وأفغانستان ذهب البعض إلى التهديد والوعيد لمن يحتفل بهذا العيد، وصل إلى تهديد بالاستهداف والقصاص منهم!

ما أغربنا وأغرب طرقنا حين نريد التعبير عن الاستياء من شيء، أو حتى محاربة ظاهرة ما، وهذا يذكرني كيف تمت محاربة المسلسلات التركية، باعتبارها خطراً يهدد المجتمع، لنقوم عبر هذه النوعية من الأساليب الغريبة بحملة إعلانية مجانية، ولنشجع أكثر الجيل الشاب عبر مبدأ «كل ممنوع مرغوب»، وتخلو طرقنا من أي منهجية أو خلق بدائل لمجتمع يبدو أنه تواق للحب ومشاهدة المحبين، نظراً لما يعانيه من عقد وهموم ومشكلات. وتحضرني هنا دراسة نشرها الصندوق العالمي لحماية الطبيعة، ذكرت أنه لا يقتصر تبادل الهدايا بين المحبين على البشر، بل يمتد أيضاً إلى الحيوانات، وتضيف الدراسة أن الهدايا بين الحيوانات تتزايد خلال موسم التزاوج، وأن الهدايا ذات الطعم الطيب من الأمور المحببة للغاية بين القرود، ومن العادات المتعارف عليها لدى بعض أنواع طيور البطريق أن يقوم الزوجان سوياً ببناء العش، ويهدي كل منهما إلى الآخر المواد اللازمة لبناء العش.

من حق الإنسان أن يعبر عن تأييده أو رفضه، لكن أهم شيء أن يتم ذلك بطريقة حضارية وليس بطريقة همجية، فمن يخالفنا في الرأي ليس عدواً لنا، أمّا بالنسبة للاحتفال بالحب وعيده فهو ظاهرة إيجابية تدعو إلى المحبة ونشرها، وتستحق أن تعزز لما لها من دور إيجابي، فاتركوا المحبين ليحبوا.

طباعة