هل كان صلاح الدين بطلاً؟

عبدالله الشويخ

أصبح اسم القائد الشهير، رحمه الله، مرتبطاً بكل ما له علاقة بعهد الخيبات العربية التي نعيشها، وكلما لاحت قضية في الأفق تسابق الشعراء والكتاب والصحافيون وغيرهم بدعواتهم إلى ظهور صلاح الدين جديد، أو لتبني أسلوب صلاح الدين أو للترحّم على صلاح الدين وذلك أضعف الإيمان.

صلاح الدين الذي هيأه الله ليكون قائد الجيش الذي أنقذ القدس من أيدي الصليبيين في عام 1187 ،وهذا ليس تصغيراً من شأنه أو تقليلاً من جهوده، إلا أنه كان هو الذي كتب له أن يقطف ثمرة إعداد جيل كامل مؤهل للنصر قام بتربيته وتأهيله السلطان نور الدين زنكي حاكم سوريا الذي كان بإمكانه أن يقوم بتحريك جيوشه لقتال الصليبيين بمجرد توليه الحكم إلا أنه علم بأن الناس ليسوا مؤهلين ليكونوا جيل نصر، فبدأ بتثبيت الأركان الإدارية في الدولة أولاً من تأسيس نظام قضاء قوي وعادل وتأسيس قوة اقتصادية ونسيج اجتماعي وتعليمي، والأهم من ذلك كله أنه نجح في استمالة بقية الممالك العربية وإزالة ما بينها وبينه من عداوات قديمة، وعرف عنه حبه للناس وحبه لهم حتى إنه كان يكثر من اللعب معهم بالكرة.

وهكذا عندما نشأ جيل كامل متعلم ومؤمن وقوي اقتصادياً وعلمياً لديه الثقة بإمكاناته والإيمان الكامل بعدالة رسالته وقضيته كان موضوع استعادة الريادة والتميز بين الأمم تحصيل حاصل ونتاج تخطيط سليم.

كذلك هي الأمور بالنسبة للجيل الذي نشر سماحة الإسلام من الصين إلى اسبانيا فلن نكون عادلين إذا نسبنا سبب الفتوحات للقيادات العسكرية في الدولة الأموية فقط بل يجب أن تنسب إلى الجهود التي بذلها الخلفاء الراشدون رضي الله عنهم مستلهمين خطى الرسول صلى الله عليه وسلم وتوجيهاته، والتي كان نتاجها وجود جيل قادر ومستوعب لمقاصد الشريعة فلم يقف أمامه شيء إلى عهد الدولة العباسية.

* * *

الإشكالية التي يعاني منها المفكرون أثناء طروحاتهم خاصة مع الجيل المتحمس الأصغر سناً هي كيف توصل لهم أن الصراع الحضاري لا يمكن حسمه بجيل مهلهل، وأن خطوات التنمية والتطوير (في أطرها الصحيحة) هي أيضاً رافد من روافد النصر، وأن امتلاك سلاح وحماسة وحتى إيمان قوي لن يكفي من دون وجود جميع عناصر النصر.

لذا فالإدارة الصحيحة والتخطيط السليم والصرف على بناء جيل واثق بنفسه وخال من عقد الجيل السابق تجاه حضارة وتفوق الآخر، هو بداية الطريق لكي (نستعيد من الغرب ما أخذه منا)!

 

shwaikh@eim.ae

طباعة