أقول لكم

محمد يوسف

نحن لا نتحدث عن المحطات التلفزيونية التي قامت على مفهوم «الدكاكين»، بل نقف عند المحطات الكبرى، تلك التي تعتبر وطنية، لأنها تحمل أسماء الوطن وتنتمي إليه، ويفترض فيها أن تعكس صورته، لا أن تتحول إلى «مسخ» لا ينتمي ولا يعبر عن فكر ولا يحافظ على ثقافة، ولا يعرف من تولوا إدارتها كيف يحافظون على التميز الواجب بحسب الهوية التي تحملها. وقد أشدنا يوم أمس بما تحقق من إنجازات على مستوى الخليج، ولن نتردد في أن نشيد بأي عمل جديد في طرحه وفكرته واتجاهاته، وفي الوقت نفسه سنضع التساؤلات تلو التساؤلات حول أي انجرار نحو التقليد الأعمى باستخدام أسماء أو أشكال مشهورة تصدم المشاهدين وتبعد محطاتنا عن أهدافها، ومازلت أردد ذلك السؤال المبدئي الذي يتهرب منه مديرو المحطات حول استخدام أسماء أجنبية لبرامج عربية لغة ومتلقين، وأدعوهم من جديد إلى توضيح الأسباب التي دعتهم إلى هذا التوجه السيئ، الذي يدل على أن محطات التلفزيون لدينا خاضعة لمزاجات شخصية من أولئك الذين يسمون أنصاف المثقفين والمتعلمين، فكل من لا يعرف أن من أساسات إيصال الرسالة الإعلامية لمتلقيها مخاطبتهم بلغتهم يعتبر جاهلاً، وما أكثر الجهلاء الذين جعلونا نتابع برامجهم بالمقلوب، من اليسار إلى اليمين، وكانت النتيجة فشلاً ذريعاً لتلك البرامج، ورفضاً شديداً من الناس لما يقدمه من يستهزئون بهم. ونذهب إلى المحاولات الفاشلة لتقليد «أوبرا وينفري»، فكل محطة أرادت أن تصنع برنامجاً ينافس سيدة البرامج الحوارية الأولى في العالم، ولم تتردد بعض الحاصلات على شهرة من عملهن في تقديم البرامج أو التمثيل في استصناع برامج مفصلة على مقاس «أوبرا»، ولبست كل واحدة ثوبها فإذا بها تعجز عن التحرك وتغطية العيوب، ويعلن الفشل عن نفسه، ولكنه يستمر في المحطة نفسها أو ينتقل إلى محطة أخرى لتجرب الفشل من جديد، وتظهر أسماء اختفت في بلادها، وتاهت سنوات لتقدم لنا هنا شيئاً لا يمكن أن يوصف ضمن البرامج، ولكنه «رزق» الابتسامات الذي يفتح الأبواب العصيّة!

 

myousef_1@yahoo.com

طباعة