من المجالس

عادل محمد الراشد

نواصل من حيث توقفنا أمس. قلنا إن من مصلحة خطط التنمية المستدامة التي تحرص على تأكيدها أجهزة الدولة قاطبة أن يتم تجاوز مركزية العمل والأعمال، وتوسيع رقعة الوظيفة لتطال معظم أرجاء الدولة بدلاً من اقتصارها على المدن الكبرى.أما المشكلة الثانية التي تصطدم بها جهود «تنمية» لتوظيف المواطنين فهي، كما تقول مديرة مركز توظيف وتنمية المهارات بالهيئة نورة البدور، تتمثل في عزوف الجهات لا عن خريجي وخريجات الكليات النظرية والعلوم الإنسانية فقط، وإنما عن فئات من خريجي تكنولوجيا المعلومات وبعض الكليات العلمية الأخرى، التي لا تخدم متطلبات وشروط السوق الراهنة.لن نحتاج مرة أخرى إلى التذكير بالدول التي صدّرت إلينا ثقافة السوق وقيم السوق وشروط السوق، لنسوق أمثلة وإحصاءات عن أعداد الذين تخرجهم جامعاتها في كليات الآداب والفنون والقانون والسياسة وعلم الاجتماع وعلم النفس والتربية والتعليم والآثار والتاريخ، وغيرها من العلوم الإنسانية. ولسنا بحاجة إلى استعراض القيمة المجتمعية والسوقية باللغة «السوقية» لحملة المؤهلات العلمية في هذه الاختصاصات من أميركا غرباً حتى اليابان شرقاً، مروراً بكل الدول التي نفتتن بها في كل المجالات. ولكننا بدلاً من إعادة هذه الأسطوانة المشروخة ننضم إلى تساؤل السيدة نورة البدور ونقول: مادام هؤلاء الشباب غير صالحين لتلبية شروط الوظيفة وغير قادرين على إقناع أرباب السوق، فلماذا سمحنا لهم بصرف سنين من حياتهم في دراسة ما لا طائل منه، وصرفنا عليهم الأموال وبذلنا معهم الجهد ليقفوا بعد ذلك في خانة غير المرغوب فيهم؟ الأغرب من ذلك أنه من يسمع الكلام عن السوق ومتطلبات السوق وحاجة السوق وشروط السوق والتركيز على التخصصات التطبيقية فقط، يظن أن قطاع الأعمال، الحكومي والخاص، قد بلغ عندنا مرحلة ما بعد الاكتشاف والاختراع في جميع الميادين، واتجه اهتمامه إلى الفضاء لسد حاجة سوقه من الرواد والعلماء.كلها مبالغات وادعاءات ومزاعم ظاهرها خدمة الاقتصاد ومجاراة السوق، وباطنها الإبقاء على المشكلة لتزداد تعقيدا، فيستمر أهل المصالح في فرض رؤيتهم وتنفيذ برامجهم وأن امتدت أرتال الواقفين على أبواب الوظيفة من الفجيرة إلى أبوظبي.

 

adel.m.alrashed@gmail.com

طباعة