أقول لكم

محمد يوسف

مُنح الإنسان نعمة التمييز ما بين الخطأ والصواب بالعقل، وأنعم الله عليه بنعمة ميزته عن كل المخلوقات، وهي نعمة النطق، ووضع اللسان قريباً من العقل والقلب ليستفتيهما صاحبه قبل إخراج الكلام، وأصبح الحكيم هو من يُخضع قوله لتداعيات فكره، وجاء العاطفي بما يفيض به قلبه، وكذلك الكاره يأتي بما يعتمل داخل نفسه من حقد وعدوانية، وقيل إن الكلام عندما يفلت يكون رخيصاً، ولا نعرف من الذي سعّره، ولكنه بحق استطاع أن يعبر عن المعنى الحقيقي للرخص مقابل الثمن الباهظ، فالذي يستخدم ألفاظاً خارجة عن الأدب لا يدفع شيئاً، أما الذي ينتقي الكلمات ويحفظ للناس احترامهم ويقدر أحاسيس الآخرين، فذلك شخص تعب على نفسه حتى أدّبها وروّضها وثقّفها وعلّمها الصحيح من القول، وهذه قيمة الكلمة الشريفة والعفيفة والمؤدبة، غالية الثمن وإن لم توزن بالدراهم، ولا أظن أن أحداً منا لا يقدر على استخدام الكلمات النابية في وصف ما يريد أو ذم من يريد، كلنا نستطيع أن نكون «غير مربيين» كما يقال، يعني أن الكلام الهابط والوضيع ليس سوى قلة تربية في البيت أو المدرسة أو البيئة المحيطة، وكم من الناس يأبى كبرياؤه أن يهبط إلى درك أولئك الساقطين في اختيار ألفاظهم، وقد ذكرني بهذا الموضوع ذلك الخبر المنشور يوم أمس، حول إدانة مسيء عبر «فيس بوك» لشخص آخر، لفظاً وصوراً، وذكرني به أيضاً كل أولئك الذين جعلوا من الإنترنت مجالاً لقذف الناس، فإذا سئلوا أطلقوا العنان للشكاوى والاتهامات بأنهم ممنوعون من الإدلاء بآرائهم، ولم نعرف أبداً أن إبداء الرأي والتعبير عنه يمكن أن يكونا بقلة أدب، ولكننا عرفنا أن في اللغة كلمات يستخدمها كل متمكن من لغته لا تمس شخص الآخر ولا تجرح مشاعره ولا تهينه ولا تصفه بما ليس فيه، ولهذا سُمي كل من أجاد في استخدام الألفاظ وحسن لغته بالأديب، وليس كل من «نقر» على لوحة مفاتيح الكمبيوتر يمكن أن يكون صاحب رأي أو أديباً مؤدّباً!

 

myousef_1@yahoo.com

طباعة