الحرية باب الإبداع

عادل محمد الراشد

الإبداع مربطه الحرية، والحرية مطبخها التعليم. فعندما يتأسس التعليم في فضاء الحرية، تحلق ملكات الإبداع في كل الاتجاهات. وعلاقة التعليم بالحرية قائمة على كون العملية التعليمية هي المصنع الذي يمكن أن يحدد أو يطلق مساحة التفكير، ثم البوح بما اختزنه التفكير. وعندما يشعر الإنسان منذ نعومة أظفاره بأنه حرّ لا يسكنه الخوف، ولا يقمعه أي شعور بالدونية، فإنه ينطلق لسانه، ولا يضيق صدره، وتتفتق ملكاته، ويصبح قادراً على أن يكون هو وليس نسخة ممن حوله أو ممن سبقه. وعندما تكون المدرسة هي ذلك الفضاء الرحب، ويكون المعلم هو المحاور الفطن، ويكون الكتاب هو مفتاح المعرفة، يكون الطالب في أكمل وأجمل حالاته النفسية التي تؤهله لأن يكون مبدعاً، ويتصرف كقائد، وينطق كمسؤول، ويسأل كباحث دون أن يتملكه الخوف من الزجر، والعقاب بتهمة التطاول، والوقوع ضحية التحامل.

ومدارسنا لاتزال تفتقد إلى حد كبير هذه المواصفات البيئية التي تضع الطالب أمام مسؤولياته وإطلاق العنان لفكره، وتوسيع الهامش للسانه. فالخلط عندنا لايزال كبيراً بين التأديب والتأنيب، وبين الضبط و«الخبط». بل إن هذه البيئة مفتقدة إلى حد كبير بالنسبة للمعلم، وربما للإدارة المدرسية. فكل أطراف المعادلة لاتزال تعاني قيوداً تحدد آفاقها وتربط ألسنتها وتحد من حريتها. وعندما يعاني المدرس ومدير المدرسة النقص في ذلك، فإنهما لا يستطيعان إعطاءها للطالب، فيعلّمانه ما لم يتعلماه، ويحققان له ما لم يتحقق لهما.. لأن فاقد الشيء لا يعطيه. زرع الحرية في نفوس الطلاب وهم صغار، كزرع الدروس في أهميتها. وتعليمهم فن التصرف بأدوات الحرية والأخذ بأسبابها، لا يقل أهمية عن تعليمهم الحروف والأرقام والألوان وأسماء الأشياء. فعندما يكبر التعليم في نفوس حرّة منطلقة تسهل القدرة على توظيف المعرفة واستثمار التعليم لتحقيق الإبداع، وصناعة التقدم، وإنجاز ما ندعوه اليوم الاستدامة.

 

adel.m.alrashed@gmail.com

طباعة