من المجالس

عادل محمد الراشد

التعليم همّ متواصل تزداد دول الخليج العربية به انشغالا، وهو همّ يشير إلى صحة الفكر وحيوية الطموح، ولكن الهم يمكن أن ينقلب إلى علَة تشوش الفكر وتربك الطموح إذا اختلطت فيه المفاهيم وتشابكت الأفكار إلى درجة الحيرة والتخبط. دول الخليج العربي حققت قفزات محسوسة، وقطعت أشواطا كبيرة، استطاعت أن تضاعف من خلالها عدد الخريجين على جميع المستويات التعليمية والأكاديمية. ولكن مع ذلك لاتزال الأنظمة التعليمية في المنطقة تعاني إطالة فترة التأسيس، وتصطدم بمعوقات إدارية وتخطيطية ومعرفية، تمنعها من بلوغ مرحلة نضج التجربة والاتفاق على أساس تنطلق منه بناء على تجربة خاصة، وفكر تعليمي خاص، ورؤية خاصة تجعلها رقما صحيحا بين التجارب التعليمية الرائدة والمتميزة إقليميا وعالميا.

ومكمن الارتباك يظهر في حيرة الأنظمة التعليمية الخليجية بين التجربة الخاصة المتراكمة عبر عشرات السنين، وبين الرغبة الجامحة في اللحاق بتجارب الآخرين. وغالبا ما يجور اختيار على آخر فتبدو حلقات العملية التعليمية منفصلة وغير مترابطة في أغلب الأحيان، لأن كل مرحلة تريد أن تبدأ تجربة خاصة بفكر جديد وأهداف مختلفة وآليات مختلفة. فتكون بداية جديدة تقوم غالبا على تغيرات جذرية تنسف الكثير مما فات من خطط ومشروعات وأفكار، وتبدأ من المربع الأول في تعد واضح على مبدأ التجربة والخطأ والبدء من حيث انتهى الأولون. الرغبة في تطوير التعليم بدول الخليج العربي قوية، وهي مدعومة بشكل مباشر من صناع القرار، ولكن بوصلة هذه الرغبة لاتزال محتارة في تحديد الاتجاهات، محتارة بين استنساخ أفكار وتجارب لدى الآخرين أو إقامة مشروعها الخاص، وعلى الرغم من تأكيدات القائمين على الشأن التعليمي بالمنطقة على الاستفادة من تجارب الآخرين لخدمة المشروع الخاص فإن ولادة هذا المشروع الخاص لاتزال غير منظورة، خصوصا في ظل الميل الكامل إلى فلسفة الاستجابة لمتطلبات السوق دون النظر إلى أهمية «فلسفة التعليم».

 

adel.m.alrashed@gmail.com  

طباعة