القدس عربية

زياد العناني

ثمة خطأ كبير يرتكب بحق القدس، يكمن في الاعتماد على الحق الديني في هذه المدينة المقدسة التي احتلتها إسرائيل في،1967 في أكبر حادثة اغتصاب في العصر الحديث. أ

ويتعلق الخطأأ تحديداً بما يجب أن يدركه السياسي الفلسطينيأ من مغبة اعتماده الكلي على تعيين القدس مدينة دينية، وهذا يعني في المقابل أن إسرائيل ستعمد،أ في المقابل، إلى تعيين جملة من المدن التاريخية بناء على المعتقد اليهودي،أ فلا عجب بعدهاأ إذا انبثقأ حل ما في هذه المنطقة، ورأينا أنه لن يتجاوز وضع ممر للصلاة في المسجد الأقصى على حساب المدينة، وعلى حساب الإنسان المقدسي الذي عاش فيها ولعب فيهاأ ونام فيها وزرع فيها، وتعرف إليها زاوية زاوية ومقبرة مقبرة وعائلة عائلة ومسجداً وكنيسة، وكون مكانتها في ذكرياته ووجدانهأ جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية.

من هنا، يجب أن تظل القدس راهناً ومستقبلاًأ ضمن دائرة فلسطين، وليس ماضياً فقط أو أيقونة، لأن الراهن الحالي الموثق هو أن القدس عربية بحكم وجود «قواشين الطابو» منذ الدولة العثمانية، مروراً بالانتداب الإنجليزي ووحدة الضفتين المثبتة في دائرة الأراضي الأردنية وانتهاء بقرارات الأمم المتحدة التي لم تعترف بسيادة إسرائيل على القدس، ونخال أنها لن تعترف.

ولكي تتضح الأمور، وتتعاضد مع ما سبق من مطالب عادلة، لا نريد أن نعلق أو نتعلق بمسألة تهويد المسجد الأقصى فقط، فهناك مساجد ومعابد كثيرة هدمت عبر التاريخ، ثم أعيدت للبناء نفسه، كما نريد أن نؤكد أن خطر تهويد المسجد الأقصى كان ولايزال لعبة إسرائيل تستثمر للضغط النفسي، لأنها تعرف أكثر من غيرها أنه إذا تعرض الأقصى للهدم فهذا يعني أن كل معبد يهودي سواء كان فيها أو في العالم سيكون معرضاً للهدم أيضاً.

ولئلا يزج بنا العجز إلى الاكتفاء بالخطب الإنشائية، في ظل ضمور البعدين السياسي والقانوني للقدس، وعدم الدفاع عنها من خلالهما، يجب التركيز دائماً في أن القدس مدينة عربية نهبت بقوة السلاح، وليست مجرد جغرافيا إسلامية قديمة، ينبغي احتواؤها بناء على أنها أمانة عقائدية، لأن خطاب الأمانة العقائدية هذا يجب أن يوجه لنا «نحن» في العالمينأ العربي والإسلامي،أ أما الخطاب الذي يجب أن يوجه إلى إسرائيل، فيكمن في أن القدس جزء من «أرض محتلة تجب إعادتها إلى أصحابها الشرعيين»، من غير ضرورة التحاور الديني، وفتح باب الوقفيات الإسلامية التي يمكن أن تجعلهاأ بمصاف الأندلس، أو تجعل بقايا الرومان يفكرون في العودة إلى فتوحاتهم عندنا.أ أ

القدس مدينة من مدن فلسطين المحتلة، وهذا القول يجب أن يعود إلىأ الصدارة في وجه دولة لا أساس لها من الصحة، تستطيع أن تنكر الإسلام كله، لكنها لا تستطيع أن تنكر أنها احتلت القدس في 1967 في عالم مازال فيه السياسي والمؤرخأ والإعلامي والمسؤول في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، وكذلك الشعوب،أ يتجمهرون ضمن شهادة واحدة تشير إلىأ شنيع هذا الاحتلال، وتقول إن «القدس عربية».

zeyad_alanani@yahoo.com

طباعة