أقول لكم

محمد يوسف

الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي يستدعيان العداء من العالم، نتيجة تصرفات واضعي الاستراتيجيات ومراكز الدراسات المرتبطة بالإدارات الرسمية، وهي تصرفات تقوم على عدم الاحترام والتقليل من شأن كل دول العالم، ولن ننسى الابتزاز عبر الملفات الاستخبارية والمنظمات التي تدار بواسطتها، وقد رأينا أخيراً كيف وقفت الإدارة الأميركية بكل ثقلها خلف «غوغل» في خلافها مع الصين، وأياً كان الادعاء الذي وقفت وراءه أميركا، يبقى الخلاف بين دولة عظمى ذات سيادة وشركة تدير محرك بحث عبر الإنترنت، وهذا يعني أن التدخل الحكومي الرسمي لا يجوز في خلاف، طرفاه شركة تبحث عن الربح ودولة تريد أن تفرض قوانينها وأنظمتها، ولأن الملعوب معه هذه المرة لا يقيم وزناً لاعترافات أميركا وابتزازها، كان الأثر عكسياً على سيدة العالم، فدور الشرطي لا ينفع مع الصين، وقد ثبت أن قضية «غوغل» كانت مجرد غطاء لقضايا أخرى شائكة وممتلئة بالتصادم في وجهات النظر والتقاطع السياسي، ووصل الأمر إلى قمة الاستفزاز عندما أعلنت الولايات المتحدة عن صفقة أسلحة بمليارات الدولارات للصين الوطنية، بعد يوم واحد من تصريحات هيلاري كلينتون بأنها ستحشد الرأي العام الدولي ضد الصين حتى توافق أو تتوافق مع الموقف الأميركي من الخطط النووية الإيرانية، وكان رد الصين على صفقة الأسلحة وقف كل أنواع التعاون العسكري مع واشنطن، ومقاطعة الشركات الأميركية المصنّعة للسلاح المباع لتايوان.

ذلك يحدث مع الصين البلد الأكبر عدداً بين دول العالم، وصاحبة حق الفيتو في مجلس الأمن، والقوة الاقتصادية الأكثر تطوراً وسيطرة على أسواق العالم، تحرك لها شركة ثم تضرب في حلمها بتوحيد الأراضي الصينية، أما مع الدول التي لا تملك إمكانات الصين فالذي يحدث شيء مختلف، ويكفي أن يطلق عليها بعض التقارير المطبوعة في كواليس الابتزاز، وتعطي تلك التقارير مسميات كبيرة تبدأ من حقوق الإنسان وتنتهي عند الإبادة الجماعية أو الفردية، وليس مهماً لديهم من أو كم يكون العدد أو الأسماء، فالابتزاز لا يعرف حجماً أو أهمية.

myousef_1@yahoo.com

طباعة