أقول لكم

محمد يوسف

لا نريد أن نستبق الأحداث، فنحن على ثقة بأن أجهزتنا الأمنية قادرة على التعامل مع الجرائم أياً كان نوعها بحرفية كبيرة، ونتمنى أن تنجلي الحقيقة بسرعة، لنعرف من تكون تلك اليد الخفية التي تعبث بأمننا واستقرارنا، ولهذا لن نشير بإصبع الاتهام نحو أحد حتى نسمع التفاصيل من الجهات المعنية، فهذه جريمة سياسية، عندما يتم اغتيال مسؤول من حركة حماس لابد أن تكون الجريمة سياسية، ويكون خلفها جهاز متمرس في مثل هذه الأعمال، وتشهد له سوابقه بذلك، ومع وضوح تفاصيل الصورة لن نقول إنها إسرائيل، بل سنترك الأمر كما ذكرت لأهل الاختصاص، ولكن، دعونا نتحدث عن إسرائيل وحقها في الإتيان بأعمال هي ممنوعة بحكم القوانين والقرارات الدولية، التي أصبحت تعرف على مستوى العالم بأنها وبحكم دعم ومساندة أكبر قوتين في العالم يحق لها ما لا يحق لغيرها، ويصبح طلبها في أي وقت وحول أي شأن مشروعاً تدافع عنه أو تتبناه الإدارة الأميركية والاتحاد الأوروبي، وكان آخرها مثلاً قضية بناء المستوطنات، التي قالت هيلاري كلينتون في لحظة حماس إنها يجب أن تتوقف، وبعد أيام طلبت من الفلسطينيين أن يتجاوزا ذلك الشرط لبدء المفاوضات، على اعتبار أن ما يبنى حالياً ليس أكثر من «نمو طبيعي للمستوطنات»، على الرغم من أن المستوطنات من أساسها مخالفة لكل الشرائع، والشيء نفسه حدث للقدس، فهم يريدون مفاوضات تؤدي إلى سلام دون بحث موضوع القدس، ويضغطون على الفلسطينيين حتى يقبلوا بذلك، ويقبلوا بالسكوت عن القدس، وإسرائيل مسموح لها بأن تدخل الضفة الغربية في أية لحظة وتغتال من ترغب، ومسموح لها بأن تبني جداراً عنصرياً يقتطع أراضي الغير، ومباح لها أن تقصف غزة متى تشاء، ويحق لها أن تطارد من تريد في أي مكان، وبعد عام كامل من ولايته يعلن باراك أوباما بأنه كان يعتقد بأنه قادر على عقد سلام بين إسرائيل والفلسطينيين، ولكنه صدم، هكذا يقول، صدمته تعقيدات القضية وتشعباتها، ولم يكمل، وقد كان الأجدر به أن يقول إن طرفاً مطلوباً منه أن يتنازل وهو معتدىً عليه، وأن طرفاً آخر غاصب ومعتد وممارس لكل أنواع الإرهاب، ويملي شروطه بحجة تفوّقه ومساندة الأقوياء له.

myousef_1@yahoo.com

طباعة