بومباي‮ "‬والاه‮"‬

سالم حميد

 تحية من مدينة بومباي »مومباي« الهندية، مرافقاً لوالدي المريض للعلاج في أحد مستشفياتها الذي اختارته لنا القنصلية الإماراتية، حيث وفروا لنا جميع احتياجاتنا، على الرغم من أننا نسافر على نفقتنا الخاصة وليس على حساب الحكومة، مع العلم بأن بعض هيئات الصحة الحكومية أبدت استعدادها لإرسال الوالد إلى ألمانيا أو الولايات المتحدة، لكن الوالد رفض بحجة- حسب قوله- أن المستشفيات الغربية لا تضاهي مستشفيات الهند! والغريب أنني فوجئت بعدد كبير من المرضى الإماراتيين من كبار السن موجودين في بومباي للعلاج بصحبة أبنائهم، وعندما سألت بعض الأبناء عن سبب قدومهم إلى الهند، أجاب بعضهم بأنهم أرسلوا آباءهم وأمهاتهم مسبقاً إلى أوروبا ولكنهم لم يرتاحوا أو يتأقلموا هناك، وطلبوا الذهاب إلى الهند أو بانكوك، والبعض الآخر ينطبق عليهم التصور نفسه الذي لدى الوالد عن عدم كفاءة مستشفيات الغرب، بالمقارنة مع مستشفيات الهند أو تايلاند!

جلست مع أحد مسؤولي القنصلية وناقشت معه ظاهرة تفضيل »الشواب« العلاج الهندي على العلاج الغربي، فقال إن الصورة النمطية لدى كبار السن عن العلاج في الهند لاتزال مترسّخة في عقولهم منذ عشرات السنين، حيث كانوا في السابق يتعالجون في مدينة »ميراج« أو »مرج«، كما يسميها الإماراتيون، ومن الصعب تغيير تلك الصورة النمطية بسهولة، لأنهم اعتادوا عليها منذ فترة طويلة من الزمن، بل إن البعض لايزال يتذكر رحلاته البحرية للعلاج في »مرج«. ثم قال لي مازحاً »ربما إذا قمت بتزويج والدك من هنا تتحسن صحته!«. هذا صحيح، الوالد سيفرح كثيراً باقتراح مثل هذا، والسائح العربي سيجد بكل سهولة في الحي العربي من منطقة »كولابه« في بومباي ومناطق أخرى بعض الهنود من المسلمين يعرضون مواثيق الزواج فقط بـ300 روبية هندية، ويهمسون في أذنك »نكاح.. إسلامي نكاح«.

سبق لي أن انتقدت ظاهرة الزواج من الأجنبيات في مقال بعنوان »بئس ما اخترت يا إماراتي«، ويصعب عليَّ أن أؤيد ذلك الاقتراح، وإذا كانت ظاهرة زواج الشباب الإماراتيين من الأجنبيات خطرة، فإن ظاهرة زواج »الشواب« الإماراتيين من الأجنبيات أشد خطورة، بل خطرة للغاية، يدفع ثمنها الأبناء، فذلك »الشايب« الإماراتي لن يعيش كثيراً حتى يبلغ أبناؤه سن البلوغ، وفي الغالب سينقلب حرف »الحاء« إلى »هاء« لدى الأبناء، ولكن يصعب على الشايب الإماراتي الأمي أن يدرك مدى الأذى الذي سيتسبب فيه لبلاده من تلك »النزوة«.

أعلنت سلسلة متاجر »دوبنهامز« البريطانية الشهيرة عن عزمها أخيراً بيع »هدايا الطلاق« على غرار »هدايا الزفاف«، مع تخصيص قسم خاص لها في كل متجر من متاجر بريطانيا. وبدوري أنصح متاجر »دوبنهامز« بتخصيص أقسام »للطلاق« في متاجرها في الإمارات أيضاً، لأن الطلاق لدينا، ما شاء الله، في تصاعد عالٍ بسبب »بطرّة« عدد هائل من بنات اليوم! والبطرّة في اللهجة الإماراتية تعني »الطغيان بالنعمة«.

طباعة