أقول لكم

محمد يوسف

لا يجوز أن يكون الخصم حكماً، والخصم الذي أقصده هنا هو ذلك المسؤول الممسك بالسلطة العليا في المؤسسات الرسمية، وهو نفسه ذلك الشخص الذي يعتقد أن تنصيبه في مكان ما، ومنحه الصلاحيات الإدارية كاملة، وخضوع جميع الموظفين لقراراته وإجراءاته، أقـول لكم، يعتقد أنه يملك حق التصرف من دون رادع، فهو كبير يسنده قرار التكليف بالإدارة العليا، وكل الذين يأتون بعده ليسوا سوى مجموعة من العاملين لديه، وليسوا عاملين في المؤسسة، وهذا الشخص نفسه نسمعه كثيراً يتحدث بضمير الأنا، فهو المؤسسة، وهو القانون، وهو المعطي، وهو الذي يبتر وينهي الخدمات، هو يرقّي إلى الدرجات التالية، وهو يعاقب، ويخضع كل قراراته لأهوائه الشخصية، هذا أحبه إذاً يستحق أن يكون مميزاً، وهذا لا أحبه إذاً يستحق أن تُخسف به الأرض، وفي النهاية يخرج الموظف المظلوم ذليلاً ومنكسراً عندما يظلم ولا يجد من يستمع إليه، فالظالم هو نفسه من يجب أن يتظلم إليه الموظف، وتخيلوا شخصاً لم يراعِ ذمة أو شرعاً أو قانوناً في التعسف كيف سيكون رد فعله عندما يقرأ تظلم من أوقع هو نفسه الظلم به؟!

صراحة، أسعدني تصريح خلفان حارب، يوم أمس، حول لجنة التظلمات المركزية لموظفي دوائر حكومة دبي، وشعرت بأننا بدأنا نؤسس لمرحلة جديدة بحق، فهذه اللجنة تشكل ملاذاً لكل من يشعر بالظلم من القرارات الإدارية التعسفية والإجراءات المخالفة للقانون، وعندما تنظر اللجنة في الشكاوى التي وردتها، وتجد أن 21 من بين 37 دائرة أو جهة قد خالفت القانون، فهذا يعني أن ظلماً كان ولايزال يمارس في تلك المؤسسات، وأن النسبة في الخطأ هنا تقارب 60٪، وتعني في الأخير أن الأجهزة الإدارية بحاجة فعلاً إلى رقابة صارمة تزيل الخلط الغريب الذي وقع فيه كل من اسـتلم منصباً، وظن أنه فوق الجميع!

 

myousef_1@yahoo.com

طباعة