ارتباط اقتصادات المنطقة بالخارج

نجيب الشامسي

إن ارتباط اقتصادات دول الخليج وانفتاحها الكبير على اقتصادات عالمية من دون تحديد آلية الانفتاح ودرجته، لاسيما الاقتصادات الغربية، جعلها عرضة للعديد من الأزمات والصدمات، كما أن أي أزمة تحدث في أي مجموعة أو دولة ذات تأثير، لها انعكاسات سلبية على الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في دول الخليج.

وأكدت معطيات العقود الثلاثة الماضية مدى ارتباط اقتصادات دول الخليج بالخارج، وأصبح للعوامل والمؤثرات الخارجية، لاسيما السلبية منها، تأثير مباشر في الاقتصاد، وتجسدت صور الارتباط بالخارج من خلال التجارة الخارجية، ، فالصادرات النفطية لدول الخليج تشكل عصب الحياة الاقتصادية لها، باعتبارها المصدر الرئيس للدخل وأهم الصادرات، وتعتمد حركة النشاط الاقتصادي على حجم الصادرات النفطية وعوائدها، في الوقت الذي يشكل النفط سلعة رئيسة واستراتيجية في العالم سواء باعتباره أهم مصادر الطاقة، أو مساهماً في معدلات النمو الاقتصادي العالمي.

أما واردات دول الخليج فهي تشكل أهمية كبرى لهذه الدول، التي تعتمد على الخارج في تلبية متطلباتها الاقتصادية والاجتماعية ومستلزمات النشاط التجاري والاقتصادي، إذ تشير إحصاءات التجارة الخارجية إلى تزايد في حجم صادرات دول الخليج من النفط، وفي الوقت ذاته زيادة اعتماد دول المنطقة على الواردات من الخارج.

إن أي تغير يحدث في السوق النفطية بحكم الطلب العالمي على النفط ينعكس مباشرة على مختلف الأوضاع الاقتصادية في دول المنطقة، فخفض الطلب على النفط يعني خفض صادرات كل دولة من النفط، وهذا يعني انخفاض إيرادات الدولة، ما يؤدي بالتالي إلى تقليص الإنفاق الحكومي، الذي يتبعه تقلص في الإنفاق الخاص والادخار الخاص، ثم الاستثمار الخاص.

ولا يقتصر تأثير انخفاض الطلب على الميزانيات الحكومية لدول الخليج، بل يتعداه إلى الميزان التجاري، حيث يصبح هناك عجز بالميزان كما هو الأمر بالنسبة للميزانية العامة، ثم إن احتياطي دول الخليج من العملة الأجنبية ينخفض أيضاً، وسعر صرف العملة يتأثر.

من ناحية أخرى، فإن السياسات الاقتصادية المعمول بها في دول الخليج، سواء في علاقة هذه الدول الخارجية (سياسة الباب المفتوح) أو العلاقة التجارية الداخلية (الحرية الاقتصادية)، عززت من ارتباط اقتصادات دول المنطقة بالخارج، لاسيما في ظل غياب الضرائب ومحدودية الرسوم الجمركية، ما سهل تدفق البضائع والسلع المستوردة كماً ونوعاً، الأمر الذي أضعف القاعدة الإنتاجية في اقتصادنا الخليجي، لتصل به الحال إلى الاعتماد على إنتاج وتصدير سلعة وحيدة وهي النفط!

ارتباط اقتصادات دول المنطقة بالخارج ليس في جانب الصادرات فحسب، وإنما في جانب الواردات أيضاً، فبعد أن تحولت اقتصادات المنطقة إلى اقتصادات استهلاكية تعتمد على ما تنتجه الأسواق العالمية، فإن أي تغير في أسعار السلع الاستهلاكية في الأسواق العالمية ينعكس مباشرة على الطلب المحلي، وعلى الإنفاق الاستهلاكي الخاص وحجم الادخار الخاص، وعلى حجم السيولة المحلية، وقد اتضح ذلك خلال أزمة أسعار النفط الأولى في عام ،1986 ثم أزمة الأسعار الثانية عام ،1997 حينما انخفض حجم الواردات، وتأثرت الإيرادات الحكومية، وبالتالي الإنفاق والرواتب والأجور، والخفض الواضح في الأسعار، والركود الاقتصادي الذي ساد أسواق دول المنطقة آنذاك.

 

alshamsi.n@hotmail.com

طباعة