أقول لكم

محمد يوسف

يعتقد البريطاني أنه محور العالم، فهو تابع لتلك الإمبراطورية التي كانت ذات يوم لا تغيب عنها الشمس، وإن تقوقع الآن داخل تلك الجزر في أقصى الغرب الأوروبي إلا أنه لايزال متمسكاً بالغطرسة الاستعمارية القديمة، وتحكمه عقدة التفوق، فلا أرض غير أرضه، ولا نظام أفضل من النظام الذي استقر في بلاده، ولا قانون غير قوانينه السارية، وعلى الكل أن يخضع لها. ومثله أيضاً الأميركي، ذلك المغرور بالهيمنة وثقافة «الكاوبوي»، حجته سلاحه، ومنطقه القوة المفرطة، وسياسته الإخضاع، فهو خلاصة الدم النقي الذي تجمع من أفضل السلالات، وهو الذي يضع القوانين ويحدد مقاساتها لكل بقعة من بقاع الأرض، ولكل جنس من أجناس البشر، ولهذا فرض على كل أرض وطأتها قدماه اتفاقات تمنع محاسبته إن قتل أو اغتصب أو هرّب الممنوعات أو سرق الآثار. ومن بعدهما تأتي الأجناس الأوروبية الأخرى، فهذه بلاد كانت تحكم أجزاء من العالم، وتلك بلاد كانت ذات يوم مركزاً لإمبراطورية عظمى، وتتراكم روايات التاريخ في رؤوسهم، وتختلط مع واقعهم الحديث، ويصرون على أن يصدّروا الحثالات من المنتمين إليهم، ثم يطالبون الجميع بأن يضعوا علامات تميزهم عن الآخرين من البشر.

يريد الغرب أن يخترق القوانين في الدول الأخرى ولا يُحاسب، ونحن نفكر إن كانوا على حق في مطالبهم أم لا، وإن كان تميزهم واجباً علينا حتى ندخل في دائرة الرضا، ونطرح التساؤلات ونناقش الامتيازات التي يستحقون لأنهم «شرفونا في بلادنا»، ولهذا نُطالَب بأن نسامح السكران الذي يعرض حياة الناس للخطر بقيادته السيارة لأنه غربي الجنسية واللغة، ونعاقب غيره، ويراد لنا أن نسمح للهولندي، وغيره ممن يأتون من الدول التي تبيح الحشيش وأنواعاً أخرى من المخدرات، بتعاطيها وحتى تداولها مع أبناء جنسه، ونحكم بالإعدام على غيره من البشر، ونبيح للمجرم الأميركي الخروج من البلاد لأنه أميركي فقط، ونسقط كل العقوبات عن المغتصبين للقاصرين أو ممارسة الفاحشة بالإكراه أو أصحاب العلاقات الشاذة، لأنهم أحدثوا ثغرات في قوانينهم، ونشدد تلك العقوبات على كل من جاء من شرق تلك البلاد، إننا نطرح «المنطق الأعوج» للنقاش!

myousef_1@yahoo.com

طباعة