أمهَله الله.. فرحماك لو سمحت!

مصطفى عبدالعال

بين يدي أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وقف المضبوط بسرقة متلبساً، وبينما هو يدافع عن نفسه أقسم بالله العظيم أنها المرة الأولى، وهنا اشتد غضب عمر وأمر بتنفيذ حد قطع اليد مع المؤاخذة على اليمين الكاذبة، فتعجب سيدنا علي بن أبي طالب من يقين أمير المؤمنين وشدته، لكنه يعلم أن القرآن الكريم كم أيد عمر في اجتهاداته فانتظر لعله يتدارك الأمر، ولكن تم تنفيذ الحد.

خلا علي بالرجل وقال له: الآن وقد قضي الأمر هل كنت صادقاً في يمينك؟ فقال الرجل: أبداً، والله إنها المرة الأولى بعد العشرين! فاطمأن قلب علي ثم عاد إلى عمر فقال: عجبت لإصرارك ولكنك كنت محقاً، فقد كان القسم كاذباً، لكن كيف عرفت؟ قال أمير المؤمنين: ليقيني بأن الله لا يفضح عبده من أول مرة أبداً.. نعم يا ابن الخطاب، يمهل ولا يهمل، وهو الصبور الغفور، لكنه يملي للظالم لعله يرجع فإذا أصرّ أخذه أخذ عزيز مقتدر، فاعتبروا يا أولي الأبصار.

عرفتم يا معالي القاضي أن صاحبنا له سوابق عدة في الإجرام وأحكام، منها السجن أعواماً ثم عاد إلينا مسعوراً، يرهبه أهله، يلبون طلباته دون مراجعة، جعل البيت ماخوراً ولم يراع حرمة أخواته، طالعتنا الصحف بأخبارتقول:

وجاء في التقرير الطبي، للمتهم بارتكاب جناية «القتل العمد مع سبق الإصرار المقترنة بالاعتداء الجنسي»، أنه «كان لديه الوعي الكامل بأفعاله وتقديره لعواقب الأمور وقت ارتكاب جريمته، ولوحظ أن المتهم مازالت لديه الرغبة الجنسية الشاذة بأن يقدم على ارتكاب الفعل نفسه، خصوصاً مع الأطفال».

وعن جرائم أخرى : «استدرج ابن الجيران (10 سنوات) إلى غرفته وسقاه خمراً حتى غاب الولد عن الوعي، وبعدها ربطه في السرير من يديه ورجليه ومارس معه الجنس بطريقة عنيفة».

«أخواته البنات كن يخفنه كثيراً، خصوصاً بعد الفاجعة الثانية في حياته، والتي تمثلت باغتصاب الخادمة في وضح النهار، حيث استدرجها هي الأخرى إلى غرفته

وشغل الكاسيت على الأغاني بصوت مرتفع، وتلك كانت عادته واعتدى على الخادمة بطريقة وحشية، وتم إبلاغ الشرطة وحكم عليه بالسجن مدة ثلاث سنوات، وبعدما خرج من السجن قررت الأسرة فصل غرفة له بمدخل منفصل حتى يتقوا شره».

«قررت أسرته بيع البيت بأي ثمن والانتقال إلى مكان آخر، بعدما طالتهم أعين وألسنة الناس الأشبه بالسهام، وبعد أن قاطع الأهل الأسرة بكاملها، وأصبح بيت راشد المكان المنبوذ في (الفريج)، وأصاب أخواته وإخوانه الخزي والعار منه، بعد أن تضررت سمعتهم جميعاً بهذا الأمر».

سيدي القاضي، هذا ما ظهر، وكم من أسرة تستر أولادها خوف الفضيحة.. فلا حاجة به إلى الحلف بأنها المرة الأولى، ولا حاجة بنا لأن ندرأ الحدود بالشبهات فقد انتفت الشبهات، وإنما حاجتنا هي الرحمة الحقيقية بالمجتمع الآمن برد ما سلب منه من أمان، والملايين تناشدك.. فرحماك ثم رحماك.

 المستشار التربوي لبرنامج «وطني»

mustafa@watami.ae

طباعة