ملح وسكر

يوسف الأحمد

غزارة الأهداف في الجولة الماضية من الدوري ليست دليل نجاح على صحة الدوري وقوة أداء الفرق، بقدر ما كشفت لنا عن وضعية دفاعية بنيانها هش، تعاني منها أغلب الفرق التي أصبح بعض منها «شارعاً مفتوحاً» لا يحتاج إلى «سالك» كي يمر منه المهاجمون ويمرروا أهدافهم كما يروق لهم. فالسداسيات والخماسيات لا تعتبر حالة صحية، بل هي خلل ومرض أصاب الخطوط الخلفية للفرق، نتيجة هرولتها نحو تعزيز قدراتها الهجومية، متناسية أن خير وسيلة للهجوم هي الدفاع، وبناء على ذلك شاهدنا جملة الأهداف التي جاءت بكل شكل ولون، لتضيف نقطة سلبية أخرى في سجل الدوري الذي بات بحاجة إلى تقويم سياسة الأندية في تعاقداتها مع اللاعبين وعلاج الخلل الدفاعي الذي تعاني منه جميع الفرق، فقد خُيل إلينا أن بعضها يلعب من دون حارس مرمى!

تعاطي المنشطات آفة خطيرة طفت على السطح في الآونة الأخيرة، من خلال ما تم الإعلان عنه من حالات تم ضبطها بعد أخذ عينات تحليل لها. فالظاهرة موجودة في دورينا منذ سنوات، لا جدال في ذلك، فلو تم تطبيق الفحص مسبقاً لظهرت فضائح قد تكون وقتها سبباً في إحالة أصحابها إلى الاعتزال والابتعاد، لكن عدم تفعيل هذا الإجراء في الماضي أسهم في الحفاظ على هدوء وتماسك الوسط، الذي لم تكن تنقصه خلافات تهز من كيانه الكروي، في الوقت الذي مكن بعض الأندية من تحقيق البطولات وتقديم مستويات باهرة محلياً، ناهيك عن تعملق لاعبيها داخلياً وإخفاقهم خارجياً مع المنتخبات، كون الفحص مطبقاً دولياً، لكن السؤال هو إلى أي مدى سيتم تطبيق هذا النظام على الأندية واللاعبين على حد السواء؟ وماذا سيكون موقف لجنة الكشف تجاه الأندية الكبيرة؟ وهل ستطبق العقوبة إذا ثبتت على أحد كبار المحترفين الأجانب الذي تحوم حوله الشبهات!

الإنجازات التي حققتها الألعاب الفردية أخيراً «الرماية والبلياردو» أكدت بما لا يدع مجالاً للشك أن الرهان على كرة القدم بات فاشلاً مع مرتبة الشرف، حيث لم توازِ محصلتها ما تم صرفه ودفعه، بل تجاوز الصرف عليها أرقاماً فلكية، مقارنة بالميزانيات البسيطة التي يتم رصدها للألعاب الفردية، التي حصدت العديد من الميداليات والكؤوس الرسمية، على الرغم أيضاً من عدم توافر البنية التحتية الكافية لتلك الألعاب. في اعتقادي أنه وبعد تلك الإنجازات التي تفرض نفسها علينا سنوياً، آن الأوان أن يتم توجيه بوصلة الدعم لهذه الألعاب، عوضاً عن كرة القدم التي لم تجلب لنا سوى الخسائر وحرق الأعصاب و«عوار الراس»!

أخيراً التمرد صفة وأسلوب ينبذه المجتمع والوسط المحيط، وفي كرة القدم تظهر مثل هذه الأمور، فمنذ تطبيق الاحتراف عشنا وتعايشنا حالات كثيرة من اللاعبين الذين تم احتواء وحل مشكلاتهم، لكن المصيبة حينما تتحول هذه الصفة إلى طبع في اللاعب، على الرغم من كل ما تم توفيره له من مال وكماليات وتعامل خاص لا يقل عن النجوم العالميين الكبار. في هذه الأيام ظهرت بوادر التمرد عند أحدهم، وبات يفتعل ويختلق الأعذار ليساوم فريقه ويتحجج بالإصابة التي ولّت آثارها، على الرغم من أن فريقه بأمس الحاجة إليه في الوقت الذي لم يتأخر معه «أرباب» النادي ووقف بجانبه في أحلك الظروف، بل أغرقوه دلالاً ومالاً. نصيحتي للاعب وأمثاله «للصبر حدود.. واليد اللي عطتك الألف والمئة ألف... ترى ممكن تتحول إلى كف ورا كف»!

ya300@hotmail.com

 

طباعة