أقول لكم

محمد يوسف

في الأفلام والمسلسلات الأميركية، يظهر المتحدث الرسمي بمظهر يضفي هالة على ذلك المنصب الذي يرقى أحياناً إلى مستوى من الأهمية، يفوق مستوى الوزير وكبار صناع القرار في المؤسسات الرسمية، وكذلك، في نشرات الأخبار التي نتابعها يومياً، إذا وقف المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية أو الداخلية في أميركا هز العالم بتصريحه وما يجيب به عن تساؤلات الصحافيين، ولهذا، لاتزال كبريات الصحف ومحطات التلفزيون تخصص فرقاً للوجود في مقار المتحدثين الرسميين، وفي حالات كثيرة، يحظون بلقاءات مع الرئيس في البيت الأبيض، ومع الوزراء والكبار في قاعات وزاراتهم أو عند مداخلها، ولاحظنا جميعاً أن الرئيس الأميركي، سواء الحالي أو من كان قبله، يذكر الحاضرين بالأسماء دليلاً على العلاقة الوثيقة التي تربط أولئك المندوبين بمصادر الأخبار وصنّاع القرار في الجهات التي يغطونها، وهذا يعني ببساطة أن الطرفين بحاجة إلى بعضهما بعضاً. الصحافي يحتاج إلى المعلومة، والمسؤول من واجبه أن يقول الحقيقة، أو لزاماً عليه كشف أي غموض، والرأي العام ينتظر، وهو الحكم، ولهذا يكون الخبر، وتكون المعلومة متوافرة له عبر متحدث رسمي يعرف كل شيء ومستعد للتوضيح علانية، فهم يعرفون أن الحقيقة عندما تكون متاحة تكتسب الصدق، أما العكس فإنه يولّد الشك والريبة. ونحن أيضاً قررنا أن يكون لدينا متحدثون رسميون، واخترعنا شيئاً اسمه مكاتب الاتصال بالوزارات والمؤسسات، وأعلنا أن هذا الأسلوب حديث جداً، وسيحل عقدة عدم توافر المعلومة، وسيقضي على المعاناة في الحصول عليها، وفجأة سكتنا، وأعطينا كل الصحافيين إجازات، وطلبنا منهم عدم دخول الوزارات والمؤسسات والاكتفاء بالبحث عن المتحدث الرسمي، وفي الغالب هو لا يتحدث، وكما جاء في استطلاع «الإمارات اليوم»، يوم أمس، يمكننا أن نطلق عليه أي اسم بخلاف الاسم الذي يحمله، وأرى أن أفضل ما يمكن أن يوصف به هذا المنصب المقحَم علينا من دون توافر ثقافة التعامل والوضوح؛ هو «المتهرب الرسمي»، فمن لا يرد على الاتصالات يتهرب، ومن لا يعطي المعلومات يتهرب، وكذلك من يخفي الحقيقة، والتهرب يعني أن هناك شيئاً مطلوباً إخفاؤه عن الناس، وهذا ما حدث عندنا، فالصمت هو سيد الموقف، والتجربة جاءت فقط للحد من دور الصحافة المحلية في البحث عن الحقيقة.

myousef_1@yahoo.com

 

طباعة