بئس ما اخترت يا إماراتي

سالم حميد

في زيارة لي إلى مدينة لاس فيغاس الأميركية عام 1998 بصحبة أحد الأصدقاء، وكنا حينها في بداية العشرينات من العمر، لاحظتُ تردده المستمر واليومي ولمرات عدة في اليوم الواحد على إحدى الحانات الرخيصة في ركن متواضع من المدينة، ثم عرفت أنه وقع في غرام إحدى نادلات تلك الحانة، فاستنكرتُ عشقه لتلك النادلة الأمية الجاهلة، فقال لي بما معناه «لقد أعقبت نظرتي لتلك النادلة ألف حسرة وتعلّق قلبي بها، فهي بديعة الجمال وألطف من نسيم الشمال، وذات وجه مليح وقدّ رجيح»! ولكنني وبكل أمانة لم أجد تلك الشابة الأميركية جميلة، بل إن رائحتها نتنة للغاية! ولا أعلم على ماذا أعجب صديقي بها ليتزوجها ويجلبها معه إلى الإمارات ويكوّن أسرة جديدة من أبناء الأميركية! وكان قد نصحني بأن أفعل مثله وأتزوج بأميركية، فقلت له «هنيئاً لك سيدي بالأميركية، أما أنا فبنات بلادي أشرف لي بكثير».

منذ أشهر قليلة شاءت الأقدار أن يتقدم أحد الشبان الإماراتيين لطلب أخت صديقي، لكن الأخير رفضه بشدة معيراً إياه وبكل وقاحة بنسبه! وعندما أخبرني بالواقعة قلت له «وهل أنت يا سيدي خبير في علم الأنساب كي تعيّر وتستصغر الآخرين في أنسابهم؟! إنه لأمر مخجل للغاية، وهل نسيت تلك التي تزوجتها من أحد (بارات) لاس فيغاس الرخيصة؟! أم المعايير تختلف هنا لأنها زرقاء العينين وشقراء الشعر حتى إن كانت قادمة من أدنى المستويات!».

أخبرني أحد الأصدقاء الأعزاء أن له قريباً في دولة الكويت من ضباط القوات المسلحة، وكان متزوجاً بأجنبية، وبعد مرور 20 عاماً على تلك الزيجة المشؤومة تعرضت الكويت لغزو صدام حسين، وكانت القوات المحتلة تقوم بعمليات تصفيات ضد الضباط الكويتيين، ولكم أن تتخيلوا من قام بإخبار الغزاة عن مكان اختباء ذلك الضابط! إنها زوجته الأجنبية التي استمتعت بمشاهدة زوجها وطلقات الرصاص تخترق جسده! فأين هي عشرة السنوات العشرين التي قضتها مع زوجها الذي غدرت به وإن كان زواجاً مبنياً على المصلحة من طرفها؟!

أخيراً، قامت امرأة أميركية الأصل اسمها شارلا مصبح، بالتطاول على البلاد التي رعتها واستضافتها ومنحتها شرف حمل جنسية الإمارات، وذلك في برنامج بثته أخيراً الـ«بي بي سي» البريطانية في الدوحة بعنوان «مناظرات الدوحة»، فلماذا هذا الهجوم المعيب وما سببه! وبدلاً من أن يفتخروا بوجودهم في هذا البلد الكريم نراهم يجاهرون بمعاداته لا أعلم سبب ذلك فهل هو الغيرة أو الحسد؟ لا أدري. شارلا مصبح مجرد مثال لمن يرفلون في رغد العيش في دولتنا، وينهلون من خيراتها، وإذ بهم ينقلبون ويكذبون، ويصفون بلدي بأغرب الأوصاف! ربما انعدمت صفة الوفاء وأمست قليلة هذه الأيام، لكن رغم أنوف الجميع ستبقى الإمارات بلداً كريماً معطاءً وهي أكبر من أن تتأثر بهذه الهجمات.

 

طباعة