دبي أكبر من شارلا والـ«بي بي سي»!

سامي الريامي

لن تضرّ دبي شهادة شارلا مصبح ضدها، كما لن تفيد المدينة كل كلمات الإطراء والمديح التــي قالهـا بعض الذيـن شـاركوا في «منـاظرة الدوحة» على قناة الـ«بي بي سي»، وذلك لسبب بسيط هو أن الحلقة افتقدت أساساً المهنية الإعلامية، نظراً لغباء السؤال الرئيس الذي بنت عليه جدلها، وهو «هل دبي فكرة سيئة؟!».

يغفل الكثيرون، وللأسف الشديد، حقيقة تاريخية مهمة، هي أن دبي مدينة عريقة وقديمة تضرب بجذورها لمئات السنين كحلقة وصل مهمة بين القارات، إضافة إلى كونها مكاناً ملائماً للتجارة وإعادة التصدير منذ تلك السنوات، فهي ليست «فكرة» قابلة للنجاح أو عدمه، ومن يعتقد أنها كذلك، فهو من دون شك قصير النظر، قليل المعرفة، لا يعرف من التاريخ ولا حتى الجغرافيا سوى قشور بسيطة!

أما شارلا مصبح، فهي تعاني مشكلة نفسية شديدة، لأنها ببساطة كانت تعتقد أنها فوق القانون، وأنها أعلى من كل سلطات البلد وأنظمته وقوانينه، ربما لأنها تمتلك عينين خضراوين، وأصلاً أميركياً، كانت تعتقد أنهما أهم من جواز الدولة الذي تحمله، فهي لم تحترم القوانين، سعياً إلى الحصول على مكاسب مالية وتبرعات من خلال التمويه والكذب والتزييف، فكانت تجمع الخادمات الهاربات وغيرهن، وجعلتهن وسيلة لاستقطاب الأموال عبر إقناع كثيرين من داخل الدولة وخارجها بأنهن معنّفات ومعذبات، وجمعت من الأموال الشيء الكثير، قبل أن ينكشف أمرها، وأظهرت التحقيقات قيامها بممارسات وجرائم عدة بدءاً بالاتجار في البشر، وبيع الأطفال الذين حملتهم أمهاتهم سفاحاً، وانتهاء بجمع الأموال من دون وجه حق!

شارلا كانت تدّعي أنها تقدم خدمات خيرية، وأن لا دخل لها سوى راتب زوجها المتواضع، وبفضل أولئك الخادمات «المسكينات» استطاعت أن تفتح ملجأ من دون أن تدفع درهماً واحداً، وكانت تحصل على الغذاء والكساء مجاناً من تبرعات المحسنين المخدوعين، إضافة إلى مبالغ مالية كبيرة تدخل إليها بشكل شهري، وعندما قامت الدولة بالسيطرة على مداخيل أنشطة الجمعيات والجهات الخيرية كإجراءات احترازية أقرها المجتمع الدولي، رفضت شارلا الإفصاح عن مصادر دخل الملجأ ومصروفاته، ولم تقدم ما يثبت ذهاب الأموال في أنشطة خيرية.

شارلا الآن هاربة من العدالة، وتعيش خارج الدولة، وتصب جام حقدها وغضبها على الدولة، فهي لا تترك مناسبة ولا قناة أجنبية إلا وترضي فضولها بالهجوم على دبي وعلى أهلها، ومن المؤسف أن تضحّي قناة مثل الـ«بي بي سي» بسمعتها وتاريخها المهني، وتتحول منبراً لأشخاص يسعون إلى تصفية حسابات شخصية، مثل شارلا.

ترى ما الذي يمكننا أن ننتظره من شارلا ومن هم في حكمها؟ وهل من المهنية مقابلة هاربة من العدالة وإعطاؤها المجال لكي تهاجم المدينة وأهلها؟ وما علاقتها بالاقتصاد والمال والأعمال والأزمة المالية العالمية؟

لا ربط، ولا علاقة، ولكن هناك من يبحث عن الهجوم وبث السموم ولا شيء أكثر من ذلك، أما دبي فإنها أكبر من ذلك كله، أكبر من شارلا ومن الـ«بي بي سي» ومن «مناظرة الدوحة» ومن الحاسدين والشامتين.. دبي تاريخ عريق، ومدنية حديثة سبقت عصرها منذ القدم، وستظل في الصدارة دائماً.

reyami@emaratalyoum.com

طباعة