تسويق حصاد البوكر

أحمد السلامي

أجمعت التقارير التي تناولت حصاد المشهد الثقافي خلال العام المنصرم على الدور المحوري الذي لعبته جائزة بوكر في نسختها العربية. ولا شك أن الانتقادات التي طالت هذه الجائزة الوليدة لم تستشرف الأثر الإيجابي الذي من المتوقع أن تراكمه في دوراتها المقبلة.

وسبقت الإشارة إلى أن البوكر ليست مجرد جائزة مالية يحصل عليها الكاتب، بل إن مهمتها أيضاً تتمثل في إعانة القارئ على انتخاب وترشيح صفوة الأعمال الروائية الجديرة بالقراءة. فهل سيفلح الناشرون العرب في استثمار هذه الميزة لتسويق حصاد البوكر؟

من الواضح أن قوائم البوكر لاتزال تمثل مؤشراً لنخبة قليلة من القراء في عالمنا العربي، إضافة إلى اعتماد الناشر الأجنبي المعني بالترجمة على اسم الجائزة الذي يحظى برنين استثنائي في المرجعية الغربية، باعتبارها صاحبة الاسم الأصلي.

وليس هناك ما يعيب في استنساخ البوكر وتوطينها في الساحة العربية، لكن الإشكالية تكمن في كيفية إقناع الكتاب الذين يتقدمون للجائزة بأنها تعتمد على التحكيم وليس التكريم طبقاً لأحد الكتاب الذي ناقش في مقال له سبب الضجيج المرافق لإعلان الجائزة، وكيف أن البعض لم يدرك انها تمنح فقط للعمل المرشح وليس لمجمل الأعمال التي انجزها الكاتب كما تفعل جائزة مؤسسة العويس الثقافية التي أعلنت أخيراً عن أسماء الفائزين في دورتها الجديدة، ولم يقابل إعلانها النهائي بأي انتقادات.

وبالعودة إلى بوكر العرب وحصادها، يعرف الناشرون أن الرواية التي تصدر في بيروت او الجزائر لا تجد طريقها بسهولة إلى يد القارئ في بقية العواصم العربية، لذلك كان من المفترض أن يستثمر الناشرون حصاد البوكر من الروايات التي تصل إلى القائمة النهائية بتوفير طبعات كافية من تلك الأعمال وتوزيعها على نطاق واسع.

لكن الحاصل الآن هو أن الفائز يكتفي بقيمة الجائزة وينتظر مع الناشر فرصة الترجمة إلى اللغات الأخرى، بينما يتم تجاهل تسويق العمل في المنطقة العربية.

ويمكن القول إن المشاهد الثقافية العربية لاتزال توظف الحدود الجغرافية بين دول المنطقة في غير صالحها، إذ ينعدم الحس التجاري لدى مؤسسات النشر أو يضيق فيبقى كل ناشر محصوراً في بلده من دون أن يتم استثمار ميزة اللغة الواحدة التي لا تعترف بالحدود القطرية، ولم يدرك أهمية هذه الميزة الفريدة سوى أصحاب شركات الإنتاج الفني التي توزع أشرطة الأغاني الهابطة بكميات لا يمكن قياسها بعدد النسخ التي تطبع من أعمال الروائي العربي الوحيد الحائز على جائزة نوبل الراحل نجيب محفوظ.

سؤال القراءة:
سألني صديق: ماذا أنجزت في 2009؟
قلت له: اقتنيت نحو 500 كتاب. شغلني عن قراءتها فتح مليون صفحة إنترنت. جعلتني أقطع صلتي بالأصدقاء. فكسبت مودّتهم بالغياب. وتوقف هاتفي عن الرنين ووفرت قيمة بطاقاتْ الاتصال. وبدأت أتعلم العزف على العود. وقمت بتأليف أغنية ترحيباً بمقدم السنة الجديدة ..2010 ولي فيها أمنيات: أن تتعطل الإنترنت سنة كاملة، وأن تعمل الهواتف من دون رصيد، وأن تتحول مقاهي الانترنت إلى أندية للتعارف المباشر واكتساب الأصدقاء، وأن أقرأ في كل يوم كتابا، وأن أعترف بأنني لا أجيد دوزنة الأوتار.


slamy77@gmail.com

طباعة