أبراج وثقافة وشعر وفن..

سامي الريامي

الإمارات ليست مباني وأبراجاً فقط، لكنها في قمة التميز عندما يكون محور الحديث عن التطور العمراني والحضاري والمدني، والإمارات لديها من جميع الأرصدة ما يجعلها مميزة في مجالات عدة، والإمارات لديها ما تفاخر به دائماً سواء كان ذلك في الأمور المادية أو الثقافية والتراثية.

مفاخر الإمارات تجسدت على مسرح الدسمة في العاصمة الكويتية، أثناء عرض أوبريت «جسر المحبة» الذي شاركت به وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، تلبية للكويت التي اختارت الإمارات ضيفة شرف على مهرجان القرين الثقافي الشهير الذي أتم عامه السادس عشر، وهي بالمناسبة المرة الأولى التي يختار فيها المهرجان دولة لتكون ضيفة شرف.

فن الإمارات وثقافتها وإبداعها، كان حاضراً على المسرح، حيث أبدع الشاعران علي الخوار وحسان العبيدلي في كتابة كلمات الأوبريت الذي ألهب حماس جميع الجماهير الكويتية الحاضرة، فرفعت أعلام الإمارات بتلقائية طوال العرض بهجة ومحبة، ليست الكلمات وحدها هي الرائعة، بل أفرط الفنانون في التميز وحسن الأداء وروعة الانتماء والحب للوطن، أبدع حسين الجسمي وكان خير سفير وممثل للدولة، بصوته وفنه وروعة أدائه، وأبدع فايز السعيد بروعة أسلوبه وجمال صوته، وكذلك كان الفنان الشاب جاسم أحمد الذي كان مفاجأة بصوته المميز، والذي يبشر بطاقة إماراتية قادمة بقوة في مجال الغناء.

الممثلون الكبار كانوا هناك أيضاً، سميرة أحمد وأحمد الجسمي والدكتور حبيب غلوم، ساهموا في تمثيل الأوبريت ليعكسوا التطور الكبير الذي تشهده الدراما الإماراتية، فهم أصبحوا نجوماً فوق العادة، وسفراء للفن والدراما الإماراتية، واستطاعوا لفت أنظار جماهير الكويت واستقطابهم بشدة نحو المسرح.

التراث كان جميلاً وحاضراً، رقصات مختلفة من أعضاء الفرقة الوطنية تنوعت بين «اليولة» و«العيالة» و«الحربية»، شباب وكبار، هم أعضاء الفرقة، نقلوا تراث الإمارات وثقافتها وأهازيجها بشكل في قمة الروعة، وكل ذلك أمام شاشة كبيرة على مسرح الدسمة، تعرض فيلماً يحكي تطور الدولة، ونقلتها النوعية، منذ ما قبل قيام الاتحاد، وحتى افتتاح «برج خليفة» الذي ألهب الجماهير الكويتية وأخذت تصفق بقوة بمجرد ظهور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد وهو يفتتح البرج الأعلى من نوعه في العالم.

تمتلك الإمارات أطول برج في العالم، وتزدهر أبوظبي ودبي بتطور عمراني لا مثيل له بين دول المنطقة وربما العالم، وهو بلا شك مفخرة لنا، ولكننا نفاخر أيضاً بتراث ورقصات وأهازيج، ونمتلك أسماء لامعة في عالم الشعر بشقيه النبطي والفصيح، وأسماء لامعة في الأدب والثقافة والتشكيل، ورصيدنا يزدهر حالياً بنجوم لمعوا على المستوى العربي في الغناء والتمثيل والشعر الحديث وجميع مجالات الفنون الحديثة.

وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع عبدالرحمن العويس ضرب مثالاً آخر على طيبة أهل الإمارات وتواضعهم، حين وصل الكويت ولم يجد أحداً في استقباله بسبب أخطاء في التنسيق والاتصالات، لم «يتنرفز» أبداً، بل حمل حقائبه واتجه إلى أقرب «تاكسي» وانتقل إلى الفندق، لتضج الدنيا، ويتصاعد الموضوع إلى أعلى المستويات، للدرجة التي أمر بها مجلس الوزراء الكويتي بفتح تحقيق لمعرفة المتسبب في هذا القصور.

العويس كان بسيطاً وواضحاً وصرح للإعلام والصحافة قائلاً «حصل خير، أنا في بلدي، ولم ينقص مني شيء عندما ركبت التاكسي»!.. هذه هي أخلاقنا، وهذه ثقافتنا، وهذه أبراجنا، وهذا هو تطورنا، كل ذلك كان هناك في الكويت، وعلى مدار أسبوع كامل، كان لنا في كل يوم ما نقوله وما نعرضه، وما ينال الاستحسان والإعجاب.

reyami@emaratalyoum.com

طباعة