ملح وسكر

يوسف الأحمد

بعد سلسلة التحضيرات والوديات التي خاضها المنتخب طوال الشهور الخمسة الماضية، هل اقتنعت الجماهير ليلة أول من أمس، بذلك الأداء والمستوى الذي كان بمثابة المفاجأة غير المتوقعة لنا؟ فقد ذهب التفاؤل والاعتقاد بأننا قطعنا شوطاً كبيراً في مرحلة الإعداد، ظانين أن عناصر الأبيض انصهرت في بوتقة الانسجام والتآلف مع فكر المدرب وأسلوبه بعد مرور هذا الوقت، إلا أن شيئاً من هذا لم يحدث، وبدا المنتخب كما كانت حالته أيام دومينيك السوداء، وأكاد أجزم بأن كاتانيتش كان محظوظاَ بعد أن أنقذه هدف أحمد خليل من سيل الانتقادات والهجوم الذي كان ينتظره خارج الملعب وتحديداً من برامج الحوار. صحيح أن الأبيض فاز وتأهل، لكن الصورة غير مطمئنة وتثير القلق، فالوضع يحتاج إلى عمل وجهد كبيرين، ونعيدها للمرة الألف عناصر المنتخب بحاجة إلى إعادة نظر وصياغة، فالبعض منهم لم يُعطَ الفرصة لإثبات وجوده، فليس من المعقول أن نجد من لم يلعب سوى دقائق لفريقه أساسياً بالمنتخب، فإذا ما أراد المدرب والقائمون على شؤون المنتخب تصحيح الصورة للفترة المقبلة فلابد أن تكون هناك شفافية وصدقية في الاختيار المبني على القناعات لا المجاملات، وإلا تراها ستظل مثل ما كانت في الماضي «خاربة خاربة»!

أثارت قرارات لجنة الانضباط الكثير من التساؤلات حول ماهية العقوبات المادية والمعنوية التي باتت تفرضها على الأندية المشاركة في المسابقات المحلية. فبين غرامة مالية قاسية والحرمان من الأرض إلى إيقاف المدربين، تفاوتت العقوبات بين المؤيد والمعارض، الذي وجد فيها نوعاً من الغلظة والقسوة غير المبررة تجاه الفرق التي مازال البعض منها يترنح تحت وطأة سوء النتائج وتخبط المستويات، لتأتي عقوبات لجنة الانضباط مثل الزيت على النار. العقوبة والغرامة مطلوبتان لفرض النظام والالتزام باللوائح وقوانين اللعبة، فهما خيار عملي لا جدال فيه لمنع الممارسات والسلوكيات المرفوضة، لكن أن تصل وتتضاعف الأرقام إلى تلك النسبة، ففيها نوع من الإجحاف والقسوة بحق الفرق التي تبذل الغالي من أجل المحافظة على مستوياتها ونتائجها. فالرحمة والإنصاف مطلوبان هنا، خصوصاً لو علمنا أن الأزمة المادية التي تعاني منها غالبية الأندية قد «بلغت التراقي»!

حسناً فعلت لجنة الحكام باتحاد الكرة حينما أصدرت البيان التوضيحي بعد اللغط الذي حدث نتيجة تصريحات الحكمين فريد علي ومحمد عمر تجاه لجنة التحكيم الآسيوية وهجمتهما العنيفة على شخص السركال رئيس اللجنة. حقيقةً لم نكن نتوقع أن يبدر هذا الأمر من الحكمين المتألقين تجاه ابن بلدهما حتى لو افترضنا أن هناك تقصيراً منهما تجاه العقوبات التي صدرت بحقهما، فكان ينبغي أن يكونا أكثر هدوءاً واتزاناً في قولهما حتى لا يدفع القادمون من بعدهما فاتورة غلطتهما تجاه لجنة التحكيم الآسيوية. ناهيك عن أن السركان كان منذ فترة رئيساَ للاتحاد وقد عملا تحت مظلته لسنوات، قدم الدعم المعنوي لهما، حيث وقف إلى جانبهما في أحلك الظروف التي مر بها التحكيم الإماراتي حينما نالهما هجوم وانتقاد شرس من الأندية ومن وسائل الإعلام. فكم كان السركال منحازاً ومدافعاً عن الكثير من الأخطاء الفنية التي وقعا بها وغيرهما من زملائهما رغم إجماع الشارع الرياضي على فداحة تلك الأخطاء، إلا أنه لم يخضع لتلك الضغوط، بل وقف وقفة رجل مع لجنة الحكام آنذاك وشد من أزر أصحاب الصافرة، بالإضافة إلى أنه أسهم في رفع مستوى التحكيم من خلال الدورات وورش العمل ومعسكرات التدريب التي أبصرت النور في عهده، والتي مازال يحلم بها قرناؤهم في الدول الأخرى. شخصياً أتمنى أن يراجع الحكمان ما صدر منهما.

ya300@hotmail.com

طباعة