حقوق نسائية.. منقوصة

ميره القاسم

يبدو أن بعض الرجال لا يغض بصره إلا عن حقوق النساء! ولا يعرف عن الشراكة شيئا، وثمة رجال لم يقرأوا جيداً ما نص عليه دستور دولتنا الغالية بشأن حقوق المرأة، بل ولم ينمُ إلى علمهم أنها تتمتع بكامل الحقوق التي يتمتع بها الرجل، وأولها مبدأ المساواة الاجتماعية، بل إن بعضهم يتجاهل تماماً أن للمرأة الحق الكامل في التعليم والعمل والوظائف مثلها مثله، والأهم، أن الدستور تبنى كل ما نص عليه الإسلام في ما يخص حقوق المرأة ومسألة توريثها وتمليكها.

شريكنا المفترض، لا يكتفي بانتقاص الحقوق السابقة، بل يتخطى ذلك ليمارس العنف الأسري ضد المرأة أو الطفل، وقد يتفنن في أوقات علو ضغطه في ممارسة مبتكرات من أنواع التعذيب النفسي والتعنيف والإيذاء البدني وغيرها من الأفعال غير الإنسانية.

في حال كان المعَنف طفلاً، فسكوته طبيعي ومفهوم، لأنه صغير وضعيف، لا يقوى على رد الأذى، ولا يستطيع شرح معاناته للمؤسسات الاجتماعية الناشطة في هذا المجال لتدافع عن حقوقه، لكن ما يثير الاستغراب هو سكوت المرأة عن حقوقها التي كفلها لها الدستور، وصمتها الرهيب أمام العنف والجرائم التي يقوم بها الشريك للسيطرة عليها والتفكير نيابة عنها.

العنف الأسري غالباً ما يمارس تحت مبررات واهية، قد يختلقها الشريك من أوهام تلبسته، أو قد تكون آلت إليه عن طريقة إرثه من العادات والتقاليد التي خصه بها مجتمعه أو قبيلته وأجداده الأولون واللاحقون، أو عن طريق «الفهم الخاطئ لمعنى القوامة» التي لا تعني بأي حال من الأحوال أن له الحق في أن يضرب ويعتدي على زوجته كيفما اتفق، وعلى كل صغيرة وكبيرة يمكن أن تكون سبباً للخلاف بين الزوجين.

والأكثر غرابة، أن نسب العنف الموجه إلى المرأة التي تذكرها المؤسسات الاجتماعية المتخصصة بهذا المجال لا تتوافق مع الواقع، لأن عاداتنا وتقاليدنا تمنع المرأة من المطالبة بحقوقها ومحاربة العنف الموجه إليها.

حان الوقت للدعوة إلى كشف العنف، وتشجيع النساء على المطالبة بحقوقهن التي يضمنها الشرع والقانون، لأنها ستبقى ضحية إن لم تخط الخطوة الأولى باتجاه خلاصها.. لقد آن الأوان لمحاربة الأفكار السلبية التي ترسخت في رؤوس هذا النوع من الرجال حول المرأة من أنها «نصف بني آدم»، وأن ضربها أمر عادي وتربوي وربما نوع من «إثبات الرجولة»!

غني عن القول، أنني هنا لا أعمم، ولا أتحدث عن جميع الرجال، فلدينا نسبة كبيرة من شركائنا في المجتمع «الرجال» حاربوا وناضلوا لإثبات حقوق المرأة، نحن جميعاً مطالبون بأن نعمل معاً، من أجل أن يكون مجتمعنا خالياً من العنف، وأول الطريق أن نعترف بالمشكلة، لا أن نضع رؤوسنا في الرمل مثل النعامة، الكل مسؤول: المرأة والرجل، والمؤسسات الاجتماعية، والمؤسسات التربوية، والجامعات، ووسائل الإعلام، والمؤسسات الأكاديمية المعنية بالبحث الاجتماعي، كلهم مدعوون لتكثيف أدوارهم التثقيفية والتركيز على عمل تجمعات ضد العنف الأسري من خلال الوسائل الإعلامية وشبكة الإنترنت، واستغلال المناسبات الوطنية لتشجيع النساء على فضح الشركاء الممارسين للعنف، فالحياة تعاش مرة واحدة، ولا بد أن نعيشها بكرامة وبحقوق كاملة غير منقوصة.
طباعة