أقول لكم

محمد يوسف

أخاف من العين، بل أرتعب منها، ربما بعد كل ما رأيت في حياتي من قوتها وقسوتها، وما وقع على رأسي من آثارها، وقد فكرت في يوم من الأيام أن أصنع كتاباً عن الحسد والحاسدين، وأسرد فيه حكايات من الواقع، بعد أن أستشهد، بلا أدنى شك، بالمأثور لدينا في الدين والفقه من حديث وشرح وتفسير للعين الحمراء كما نسميها، والزرقاء كما يطلق عليها بعض إخواننا، أو كما اتفقنا جميعاً على أنها «عين ما صلّت على النبي»، ولم أمتلك الجرأة على ذلك، فقد تذكرت «فلاناً» و«علاناً» اللذين كانا قريبين مني، وخفت أن يغضبا وتكون الكارثة، فالأول لم يقصر عندما مدح نظري ذات يوم وهمّ بالخروج من مكتبي، وأذكر أنني كنت أقف على باب بيته، عند منتصف الليل أطلب منه وأرجوه أن يقرأ المعوذات ويقول «ما شاء الله»، حتى تخرج قطعة الخشب الواقعة في عيني، أما الآخر فهو لطيف جداً معي، واكتفى ذات يوم بضربه الحجاب فوق غطاء سيارتي التي تناثرت قطع غيار محركها، بعد أقل من ساعة عند مطبات «الخزنة» وليكلفني في المستقبل كل ثمين أو نادر أملكه ويبدي إعجابه به، ولم أتخلص من هذا أو ذاك، سوى بتجنب الالتقاء بهما، وإن حادثني أحدهما، بادرته بسيل من «الكحات» والآهات ملحوقة بالشكوى من علل وأمراض، لأستدرّ تعاطفه وأسمع دعواته بالشفاء، ولهذا آثرت السلامة، ونسيت موضوع الكتاب، ولكنني مازلت أخاف من العين الحاسدة وشرورها، ولا أخفي عليكم أنني تمنيت لو أن «العبار» وطاقم «إعمار» تذكرا وضع كل أنواع «اللبان»، وما يستخدم لطرد الشر مع تلك الأدخنة الجميلة التي صنعت هالة حول برج خليفة، وتمنيت أن تكون سور من الكتاب الكريم تردد في جنبات البرج، لتحصنه وتحصن هذه الأرض من حسد الحاسدين، وهم كثر.

myousef_1@yahoo.com

طباعة