بلاغة الأعالي

علي العامري

منذ البدء كان الحلم بالأعالي يتلألأ في خيال الإنسان.

أصبح الدرج مثل خطوات طفل يتدرب على الصعود، والسلالم أيضاً غدت طريقاً إلى الأعلى.

نمشي على الأرض، ونحلم، وفي الذاكرة تكبر صورة «العلية» بوصفها عش الأعالي، الذي نأوي إليه ونتأمل الذات والمشهد، الداخل والخارج، الإيقاع الجواني وموسيقى البعيد.

دائماً، نرنو إلى الصعود، إذ أصبح التخفف من جاذبية الأرض جزءاً من أحلامنا، كما لو أننا نحلم بأجنحة الطيور. نريد شرفة نطل منها على العالم، لنرى المشهد الحيوي بمنظور «عين الصقر».

وإذا كان حلم الطيران قديماً منذ الكهف الأول، فإن العيش في الأعالي ظل موازياً أو متماثلاً مع صورة الأجنحة المحلقة.

نمشي على الأرض، وخيالنا يرفرف هناك في الأعالي، في الشرفة الزرقاء التي يلعب الهواء بشالها، ويثير عطر الحجر.

هنا، الآن، دبي تدشن برجها الأعلى في العالم.

برج الأعالي، هو برج للإمارات ولكل العرب والعالم، إنه يلامس الأزرق ويضيء الخيال، بوصفه تحفة في الهواء الطلق، وبوصفه علامة معمارية تجعل دبي جارة الأعالي، وجارة الغيوم، وجارة الصبح، إذ يعانق البرج أول شعاع لشمس الصباح، ويستضيف أول الضوء.

هنا، يتسلق الضوء على الأيقونة العالمية، في حين تتراقص عرائس الماء على أنغام الموسيقى.

هنا، صار للأعالي عنوان جديد، هو دبي.

هنا، أصبح للمعمار أيقونة جديدة.

هنا، صار للغيوم بيت جديد.

الآن، نمشي، الآن نحلم أكثر.

الآن، صار يمكن لجارة الأعالي أن تقطف الضوء، وأن ترشق الليل بالموسيقى.

الآن صار لجارة الزرقة، زرقة البحر، وزرقة السماء أن ترفع الكلام إلى مستوى القصيدة.

الآن معلم جديد يصعد في الأفق، ليقول إن الحياة ممكنة، وإن جماليات الدهشة ممكنة.

الآن إنشاء جديد يصافح السحاب، ويشير إلى مشروعية الحلم، وإلى قدرة الإنسان على أن يبتكر وينجز في وقت قياسي، طالما وُجدت الإرادة.

هنا، البرج، زهرة الصحراء، المكان الذي يعمره الناس، ويضيء الدهشة في عيونهم.

هنا، الشمس تشرق أولاً، وتطبع قبلة الصبح على جبين الأعالي.

هنا، يتجلى إنشاء حيوي يعلي شأن الحياة.

هنا البرج، هنا بلاغة الأعالي.

ali.alameri@emaratalyoum.com

طباعة