الذكرى الرابعة لمسؤوليات أكبر..

سامي الريامي

في مثل هذا اليوم تولى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مقاليد الحكم في إمارة دبي، ونُصّب سموه نائباً لرئيس الإمارات، ورئيساً للوزراء، هذا هو الجديد فقط، ولا يعني ذلك أن إنجازات محمد بن راشد وجهوده وأفكاره بدأت منذ الرابع من يناير ،2006 هي مسؤولية إضافية ألقيت على كاهله بشكل أكبر وموسع لتتجاوز دبي وتشمل الإمارات كافة.

لن أذيع سراً إذا أعلنت أن بصمات ورؤى وأفكار محمد بن راشد بدأت في وقت مبكر جداً من سنوات شبابه التي عاصر فيها والده، المغفور له بإذن الله تعالى، راشد بن سعيد، ومنه نهل الكثير من الدروس والعِبر، ومنه اكتسب الكثير من صفات ومواصفات القيادة، ومنذ ذلك الوقت المبكر، وهو يتولى مناصب حساسة بدأها رئيساً للشرطة والأمن العام.

ذاع صيت محمد بن راشد، واشتهر بشكل كبير في مجتمع دبي والمجتمعات الأخرى المحيطة، بسبب شخصيته وشجاعته وقوة تأثيره وحزمه، إضافة إلى طيبة قلبه وقدرته على التفاوض والإقناع، وبالتالي كان التجار والأعيان يلجأون إليه في كثير من الأوقات لإقناع والده بإصدار قانون معين، أو إلغاء قانون معين، كما كان هو محور التفاوض في أي مشكلة داخلية أو خارجية، وعند وقوع طارئ أو أمر صعب، أياً كان نوعه، كان الناس يتهافتون «ما لها غير محمد»!

وبعد قيام الاتحاد أوليت لسموه مسؤولية وزارة الدفاع الاتحادية، لكن شخصيته المميزة كانت مرجعاً لكثير من الوزراء والمسؤولين الذين أخذوا ينهلون من آرائه وأفكاره لتطبيقها في وزاراتهم، وكان هو وراء الكثير من القرارات المهمة والحاسمة والناجحة من دون أن يُصرح أو يُلمح بها، أو يُعرّف أحداً بدوره أو جهده.

وفي عهد المغفور له الشيخ مكتوم، تضاعفت مسؤوليات محمد بن راشد، خصوصاً بعد أن تم تعيينه ولياً للعهد، وبدأت مرحلة جديدة من مراحل البناء والتطوير والتنمية، وليس بسر أيضاً أن معظم المشروعات والقرارات المهمة كانت تصنع في مكتبه.

الإنجازات لم تبدأ في الرابع من يناير ،2006 لكنها تواصلت وتنامت، وتوسعت وتشعبت منذ ذلك التاريخ، فقد تحمّل سموه المسؤولية، وبدأ منذ توليه رئاسة الحكومة مواصلة مسيرة التطور والبناء والإنجاز على المستوى الاتحادي، وعمل بإخلاص قلّ مثيله في رسم الابتسامة على شفاه كثير من أبناء شعبه، مستلهماً خطواته من فكر وكرم وطيبة قلب خليفة بن زايد.

يكفي محمد بن راشد، أنه محبوب في قلوب الإماراتيين، ويكفيه أنه حكم فعدل فأمن، ولذلك فهو موجود بين شعبه من دون حراسة، لا تندهش إذا رأيته يتفقد دائرة من الدوائر من دون سابق إنذار وحيداً، أو مع قلة قليلة من مرافقيه، ولا تستغرب أبداً إذا استوقفتك إشارة مرور، فالتفت ووجدته بجانبك وحيداً في سيارته، وبالتأكيد سيرفع يده تحية لك بابتسامته المعهودة، لو بادرت ورفعت يدك لتحيته.

ومن الطبيعي جداً أن تجده يمشي في سوق شعبية، أو مركزتجاري، من دون مسلحين ومرافقين وشرطة وحرس، بل لا تستغرب إطلاقاً أن ترى سموه، وهو يمشي مع الناس وبينهم، في المماشي التي خصصتها البلدية للرياضة مثل ممشى الخوانيج، مع أنه يستطيع أن يؤدي تمارينه الرياضية في أرقى الصالات وأغلاها منفرداً من دون بشر، لكنه لا يفضل ذلك فهو يعشق مواطنيه وهم يعشقونه، لذلك فهو يجد راحته وسعادته وهو بينهم باستمرار.

 

reyami@emaratalyoum.com

طباعة