«طنجرت سود اللحى»

عبدالله الشويخ

هناك من يسرق الجريدة من أمام منزلي كل يوم.

اعتدت هذا الأمر وأحاول في كل يوم أن أعزي نفسي بأنه (اللص) إنما يجاهد لطلب العلم، ربما على طريقته الخاصة.. ولكن الغاية عند البعض تبرر الوسيلة.. هناك من يسرق جريدة ليتعلم وهناك من يسرق من أموال البلاد ليطور الاقتصاد على طريقته، وهناك من يسرق عرق الآخرين لأنه أقدر على ايصال خبراتهم إلى المسؤولين.

مربط الفرس أن هذه السرقات اليومية اضطرتني إلى التوجه مثل الآلاف غيري إلى مرحلة القراءة الإلكترونية، وهي مهمة شاقة على من قضى كل عمره يتدرب على كيفية طي الصحيفة إلى ثمانية أرباع، ووضع الملاحق تحت الإبط وتناول العشاء على أخبار معينة مع الاحتفاظ بعين على أخبار أخرى، والتوقف أمام أي محل يقوم بأعمال صيانة، لتصفح بقايا العناوين الموضوعة على الفاترينا الزجاجية، والتي ستزال يوماً ما للإعلان عن مفاجأة أو مطعم للوجبات السريعة يقربنا أكثر من الحلم الأميركي.

في الأسبوع الماضي وتماشياً مع المعطيات الجديدة حاولت الدخول عشرات المرات إلى موقع الجريدة لقراءة ما استجد من أخبار وكانت ردة فعل (السيرفر) أو «المزود» كما يحلو للزملاء التقنيين تسميته بطيئة جداً واستمر ذلك البطء لساعات عدة.

اتصلت بالإخوة هناك وسألتهم عن السبب فقالوا لي إنهم يواجهون ضغطاً غير مسبوق على قراءة الأخبار والتعليق عليها وإرسالها، بسبب خبر القبض على (حمدان بريتش).. ويا لها من حادثة تستحق فعلاً أن نبدأ معها تقويماً جديداً.. (عام بريتش)!

هل هذا فعلاً هو الشغل الشاغل للقارئ المحلي والعربي؟! هل أهنئهم أم أهنئه أم نهنئ أنفسنا؟ ويل للعرب من بريتش وويل لبريتش من العرب!

قبل نحو عام.. كانت مجموعة من الزملاء يدخلون إلى الشبكة لرؤية تعليقات القراء ومعرفة صدى ما يكتبون.. وكانت أحداث محرقة غزة في أوجها.. ومن الطبيعي أن نتناول ذلك الموضوع الذي مازال ينزف، رغم محاولات البعض مشكورين تضميده بالأسوار الاسمنتية، وفوجئت في ذلك اليوم بأن أحداً لم يعرني أي اهتمام ولم أجد سوى تعليق وحيد يقول صاحبه بصراحة يشكر عليها «نكدتونا ع الصبح الله ينكد عليكم».

وهناك ضحك الزملاء وقالوا لي إن الجمهور «مش عايز كده»، فتراهنت مع أحدهم بأنه مخطئ، واتفقنا أن أكتب عموداً عن الحبيب (بريتش) طيب الصيت.. وكانت النتيجة انني وجدت اسمي في جميع قوائم الصحافة العربية ودعيت إلى عشرات الندوات ووجدت اسمي محفوراً في مئات المنتديات، وبالطبع.. خسرت الرهان وتذكرت المثل القائل «طنجرت سود اللحى».

عزائي الوحيد أن «بريتش» يستحق ما حدث له وأنه مقبوض عليه !

 

shwaikh@eim.ae

طباعة