ورد أحمر ساذج.. كثير الاستعمال!

إبراهيم جابر إبراهيم

لم يُحافظ على أرستقراطية اللون، تلك «الكانت» سائدةً أواخر الستينات !

صار يجلس الآن كأي واحدٍ من الأقرباء بسيط الهندام في «غرفة الضيوف»، عند سيدات «الطبقة الوسطى» !

أو مَرميّاً بإهمال، ناشفاً، ذابلَ اللون والقسمات على الكرسي الخلفي في سيارةِ عاشقٍ متورطٍ بأكثر من علاقة!

* * *

يحمله «التُجّار» الذين لم يستمعوا يوماً لأي أغنيةٍ عاطفية، يتبادلونه عند الفوز بـ «المناقصة» أو انتهاء «المزاد»، ثم يتركونه في الممرّ لتسرقه «السكرتيرة» وتعلن للصديقات أنه من عاشقٍ مجهول لم يبعث باسمه !

تنحني قامته وتذبل ... تسارع الممرضة إلى غمره بالماء، تتحسّن صحته قليلاً و... تذبل . إنه هنا؛ في جناحٍ خاص ، في مستشفى خاص ، يجلس كالخادمة الآسيوية عند رأس السيدة المنهكة من عملية «شفط الدهون»، جاء به الزوج ثم فرّ متخففاً من الإحساس الثقيل بالواجب !

.. ..

تضعه الرفيقة «أمينة السر» على الطاولة قبل اجتماع الرفاق «أعضاء المكتب السياسي»، فيزيحه الرفيق «الأمين العام» لتصل يده إلى صحن الكعك، فتتلقفه يد «الرفيقة العانس» ويلُمّه عن الطاولة آخر النهار «الرفيق عامل التنظيفات» !

.. ..

يجره عاشقٌ قليل التجربة الى لقاءٍ لم يُرتب له جيداً، سيتركانه حتماً على الطاولة إن هما ذهبا إلى الحب، وسيتركانه أيضاً إن انصرفا غاضبين يُخطّطان (كل واحدٍ منهما) لـ «علاقةٍ أنضج» !

.. ..

يهرع هذا الصباح إلى جنازة «الكولونيل المتقاعد»، يتقدم الصفوف على أكفّ جنود الفرقة الحزينة، .. للورد صار الآن رتبةٌ وعليه احترام «الضباط الكبار»!

يجلس عند أقدام المشيعين، ليخطفه بعد انفراط الجنازة طفلٌ يتحيّن اللحظة منذ الصباح، يبيعه على الإشارة الضوئية، ويحتفظ في جيبه مزهواً بالبطاقة الموقعة باسم «قائد الجيش» !

.. ..

يتبادله الشُبّان في «عيد الحب الأجنبي»، وتُجفّفه طالبة المدرسة الثانوية في «كتاب العلوم» .. تكتشفه يد «الأم» التي تتجسس على ابنتها فتقتنع أنه صار ضرورياً أن لا تخرج البنت وحدها ليلاً... أو وحدها نهاراً، أو وحدها في جميع الأحوال!

***

زوجة الشهيد تُرتّب ملابسه المموّهة كل يوم، تستعيد ضحكته الأخيرة، وقُبلته الأخيرة، وتضحك من حماقته الأخيرة حين لم ينجم موته سوى عن باقة وردٍ أحمر جاءت لـ «بيت العزاء» ممهورة بتوقيع «رئيس الفصيل» !

صارت الأرملتان (زوجة الشهيد وباقة الورد) صديقتين تترحّمان على سنوات «الموت الثمين»!

* * *

بأصابع مدرّبةٍ، وبلا أي إهتمام، كان «البُستاني» يُشذّب أطراف الأشجار، ويُرتّب شأن الورد، ... لكن ابنته المراهقة كانت تستمتع بغسيل «أفرهول الشُغل»، تلعب بالماء المتعطر مصادفةً... وتُلقّط عن وجه الغَسّالة أزرار النُوّار!

* * *

في غرفة الأوتيل المطلّ على الصخر أطفأ الزوجان الأنوار وناما، لم يلحظ كلاهما خلال أسبوع من «النشاط العاطفي» تلا حفل زواجٍ صاخب أن في الغرفة ورداً إلاّ حين اضطّرا للبحث عن آنيةٍ لوضع «معجون الحلاقة وفراشي الأسنان» فقذفا بالورد في سلّةٍ معدنية تحت المغسلة.

* * *

قالت العاشقة الخائبة: هذه المرّة أيضاً لم يحمل لي معه ورداً ،...ولو من ذلك النوع المجفّف!

nowaar@hotmail.com

طباعة