العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    ..عن روزنامة البلد الشهيد

    إبراهيم جابر إبراهيم

    1 / 1 يومٌ يطلُ على الفلسطينيين كالنجمة!

    يتفقد سنبلاتهم، سنونواتهم، سجونهم، ويعد قراهم: واحدةً.. واحدة!

    يربت على أرواح أطفالهم، فيهرعون الى صدره يجهشون بالعتب: انظر ما فعل الموت بنا يا أبي؛ أخذ «محمدا» من الحصة الثالثة!

    فيشدّ على أكتافهم الطريّة.. ويعلق عليها الأسلحة!

    ***

    لا وقت للحياة قبل ابتداء الحياة.

    لا وقت للخامس الابتدائي، وحليب الأمهات، والكسل في فراش الشتاء، لا وقت للذين يتلكأون لتنبت لحاهم قبل أن يستشهدوا!

    لا وقت للعلاقات الغبية مع المطر، وابنة الجيران، والروايات الأجنبية!

    بعد اكثر من نصف قرن من الموت الذي لم يُفض لتحرير زقاقٍ واحدٍ من الوطن الفقيد، لم تنضج أرضكم بما يكفي لتستوي بلداً، وتستوون شعباً!

    «فلسطين» التي تقطرت من أرواح ملايين الشهداء واللاجئين والمعذبين لم تصبح بعد بلداً يصلح للسكنى!

    وهذا الدرج اللانهائي الذي صعدناه أكثر من نصف قرن باتجاه الشمس؟!

    ***

    راحت السنوات الستون الماضية بدداً، ولم ننجز غير تراث هائل من شعر الرثاء، وصار الوطن داراً كئيبة للأرامل واليتامى.. أو مستشفى كبيراً لم ينجح في علاج المصابين بالأمل!

    بعد ألف مقبرة، ومليون فصيل، وهجرة تلو هجرة.. لم نحمل إلى شعبنا غير سجادةٍ طويلةٍ حمراء، كأنما تكثف لونها من دماء ربع مليون شهيد!!

    ......

    يا للخسارة، مات الفدائيون!!

    اولئك الذين نحتوا مجدهم في الصخر بالأسنان، ومشوا من بلادٍ الى بلادٍ ينشرون في الأرض رائحة البطولة، ويرسمون الخريطة الصغيرة وشماً على جدران المنافي الباردة!!

    الذين حفظوا أسماء «الأسلحة الروسية» أكثر من أسماء أولادهم، وجعلوا الحطة السوداء رمزاً للمتظاهرين؛ سواء على سعر الخبز في تونس أو أزمة القطارات في اليابان!

    مات الآباء الطيبون!

    والأحفاد ينشطون الآن في تعلم مهارات «السلاح الأميركي»، وفي الاقتتال على غرفة سيئة التهوية زهدت فيها قوات الاحتلال!

    ****

    أيها الأول من الشهر الأول من مجدنا الغارب، منذ خمس وأربعين سنة وعدتنا بانتصارٍ وبنبيذ وأقواس قزح!

    ولم نر من القوس الملون غير دمنا

    ولم تدخل بيتنا في سنةٍ ضاحكاً!

    ***

    كنا نعلقك تميمة في الأعناق، ونهتف لك: تعاليتَ أيا «يوم العاصفة» على الأيام والشهور، وننقشك كالقَسَم على جدران المنافي التي لا تُعد، ونُطرزك هديلاً على أطراف الأغنيات!

    كنت نشيدنا، وحنّاء أعراسنا، وهتاف الميتين قبل الأوان.

    نجمة تضيء البيوت والأرواح!

    ***

    فلتنزل أيها المعتق من علياء التقويم ورزنامة الحائط الى أسابيعنا العادية، وتصير يوماً للتثاؤب والمواعيد الغرامية!

    يوماً أطرافه مبللة بغير الدم!

    ***

    أيها اليوم المعدّ دائماً للاحتفال، ستجدنا دائماً نحمل جِرار أرواحنا الجاهزة!

     

    nowaar@hotmail.com

    طباعة