شخبط شاخبيط

عبدالله الشويخ

«الخير ف البقر» هو مثل إماراتي قديم.. وبصراحة مازلت حتى اليوم أجهل الموقع الصحيح لاستخدامه، فكل ما علق بذاكرتي مشاهد من أيام الصبا، يحدث حادث معين في المنطقة فنسمع (الشواب) يتمتمون «الخير ف البقر»، فلان مات «الخير ف البقر»، فلان عرّس «الخير ف البقر» فلان طهروه «الخير ف البقر».. هل كان ذماً أم مدحاً، توكلاً أم تواكلاً؟ لا أدري وأحيل الأمر إلى الأستاذ إبراهيم مبارك ود. غسان الحسن وفالح حنظل، وغيرهم من المختصين باللهجات والأمثال الشعبية في دولة الإمارات.. على أن النظر إلى الموضوع من زاوية أخرى سيكون أجمل فـ(البقر) الموجودون في كل فريج تقريباً جاؤوا بما لم يستطع «سيمون هيرش» فطحل الإعلام الغربي الإتيان به من الوسائل الإعلامية الحديثة لإيصال المعلومات إلى المتلقين.. فمع اختراع التلفزيون والطباعة السريعة والإنترنت وغيرها في الغرب أضاف عيال الفريج حيطان البيوت والمؤسسات الحكومية إلى وسائل الاتصال الجماهيري الحديثة.. لفة واحدة بسيارتك في الفريج وستعرف أخبار الدوري، ولكن بأسلوب غير مباشر وبطريقة تحترم ذكاءك، فسترى على جدار المدرسة (أهلاوي عالي عالي.. (...) تحت نعالي) و(انتو بكرامة) فتعلم بهذه الطريقة آخر الأخبار الرياضية والوضع العام للدوري المحلي. (شومبيه زعيم الفريج) فتعلم طبيعة البرامج المعروضة في الدورة الرمضانية المقبلة، عبارة (مشكلني حبك).. أو (مقادير) تعطيك فكرة عن بورصة الأغاني في هذا الأسبوع.. (إذا كان الحب جريمة فليشهد التاريخ بأن علوو أكبر مجرم)، وهكذا نكون على تخوم قصة حب جديدة في الفريج وهي دعوة لحضور حفل الزفاف في الوقت نفسه.. دع عنك موضوع تصفية الحسابات والصحافة الصفراء (حسون مب ريال).. (خلود ديك الفريج). والتي تمكنك من الاستعاضة عن مطالعة مجلات الفضائح وصفحات الحوادث، وإذا أردت أن تعرف رجع الصدى حول الخدمات الحكومية فعليك التوجه إلى جدار الحديقة لتقابلك عبارة (أحلى أحلى البلدية).. (حرام يا جماعة).. (يعيش فلان).. أسلوب إعلامي متميز علينا صقله والاهتمام به لكي نبدأ بتصديره هذه المرة، وعلى الجهات المعنية البدء بتشكيل جمعيات للمراسلين وتوفير البخاخات لهم، وربما إقامة معرض فني لأفضل الخطوط الصحافية انتهاء بمسابقة أفضل تغطية وربما إدراجها في جائزة الصحافة العربية للدورة المقبلة.. هل أنا أكتب بحرقة؟ بالطبع فمنزلي الذي لم أدشنه بعد ودفعت في بنائه وصباغته المبلغ ذاته الذي اشترت به الولايات المتحدة مقاطعة ألاسكا من الاتحاد السوفييتي، يمتلأ بعبارة (جلال يحب خلود)، أبوجلال على أم خلود إذا كانا سيضطراني إلى ضرب خط إلى دوار «ناشيونال» الأزحم في تاريخ الدولة الحديث، لكي أحاول إقناع المسؤولين هناك بأن الصبغ لايزال تحت الضمان.. وأخشى ما أخشاه أن يطمئنني أحد الموظفين بأن الأمور طيبة، وأن «الخير ف البقر»!

shwaikh@eim.ae

طباعة