في وداع العام

زياد العناني

مضى عام وها نحن الآن أمام عام آخر يطل برأسه الخدر في الوقت الذي يبدو فيه المستقبل وكأنه حقيبة كارثية تنتقل بحسب الرزنامة من يد إلى أخرى.

هل انتهت حروب وانهيارات عام 2009أ أم تم ترحيلها الى العام الجديد، لكي تعيش ديمومتها اللاعقلانية في ظل اختفاء واضح لماهية العقل العربي وفشل سياسي على الصعد كافة وظهور علني للنزعات المريضة المتمثلة في إعادة إنتاج وتدوير الاستعمار، ونشر ثقافة الخوف والتفسخ، ومحاربة التنوير وقتل المعنى أينما وجد، والتخندق خلف الهويات المصغرة أو «القاتلة».

ترى أين نحن وفي أي سوق؟ وهل بدأت أم انتهت كارثة الاعتماد الكلي عـلى الاقتــصاد الريعي،أ إضافة إلى فاجعة ارتفاع حجم الأموال العـربية الهالكة بعد انفجار الأزمة الرأسمالية العالمية الحالية إلى أكثر من 3000 ملـيار دولار، واستفحال البطالة، وتعدد درجات الهبوط إلى الفقر، واتساع شريحة الأقل حظاً والأكثر جوعاً وموتاً بين ظهرانينا.

أثمة أجواء تقول إن العالم العربي سيكون كعكعة على طاولة لا تقل سواداً عن طاولة المشرحة. ثمة مشارط وسكاكين أخرى بانتظار هذا الجسد الهائل والخامل في آن، بعد أن سقط بين يدي «الفوضىأ الخلاقة» الأميركية التي استأجرت معظم الدول العربية المستقلة، وضيعت قراراتها السياسية والسيادية، وتركت أوجاع العراق وفلسطين والسودان واليمن والصومال في منطقة مظلمة لا تلفت الانتباه.

ثمة أجواء يمكن أن توصف بالاحتباس السياسي والتصحر الحضاري ما دمنا نتحرك من عام إلى عام وفق رغبات تمليها إرادة الدول الكبرى التي تقف خلف مآسيناأ مقررة كيف نعيش، وكيف نموت، خصوصاً بعد استملكت وطوبت أوطاننا وجعلتها مجرد أسواق تابعة لها، وتجاوزت استملاك الأوطان إلى استملاك الإنسان والمتاجرة به، وبروحه، ووحدته، وعاطفته، من خلال اسقاط عدم المعقولية على مطالبه وطموحاته والتشكيك في نموه ومعارفه ودينه بحجج وتهم كثيرة، من أبرزها خلق الأعداء الجدد وفتح منحلة التحالفات والصراعات الإقليمية ورفع يافطة الإرهاب الذي صار سمة مضاءة من سماتنا.

أزف رحيل هذا العام، وكان مهماً أن لا يبدو المرء تشاؤمياً أو سوداوياً ينعق بالخراب على نحو مخيف ومربك، ولكن ماذا نفعل في واقع مر تتجمهر فيه بؤر التأزم وتقول بصوت جهير وبلا تأتأة عن نهايات مفترضة لعدد من المسلمات التي ينبغي أن نتمتع بها، والتي نراها الآن وهي تستبدل بحتميات أخرى، تؤكد أننا نقترب من نهاية جملة من المفاهيم التي تتبجح بمفهوم الوطن والمواطنة والعيش الكريم أو المحترم.

وأخيراً... لوح العامأ وها هو يمضيأ إلى مستقره من دونأ تشققاته وانقساماته وصراعاته، ومن غير أن نعترف بخطأ واحد أو كارثة واحدة أو نستمع إلى نقد مسيرة أو مرحلة راهنة، فنحن فوق النقد وفوق البعدأ الزمني بكل تعقيداته الوخيمة، سواء مر من هنا أو من هناكأ أو بقي واقفاً على أسوأ ما فيه من ظلام دامس.

zeyad_alanani@yahoo.com

طباعة