العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    لمشكلات العقم والإنجاب.. اتصلوا بي!

    إبراهيم جابر إبراهيم

    لا يحتاج الأمر سوى بعض الفهلوة، واللسان الذرب، وبعض العبارات المحفوظة للضحك على الناس، واستغلال حزنهم ويأسهم، وتعلقهم بأي قشة أمل، ليخرج عليهم هؤلاء النصابون الجدد على الفضائيات، يعلنون أن بأيديهم حل المشكلات كلها، وشفاء الأمراض المستعصية!

    وبعد ظاهرة الدعاة الجدد، والعرّافين الذين يفكون المربوط ويعملون الحجب والتعاويذ على الهواء مباشرة، وبعد الدعايات العديدة والكثيرة لمستحضرات وحشائش ومراهم تشفي المجذوم وتبرئ الأبرص وتعيد الثمانينية عروساً عذراء، الجديد الآن، هو بعض الأطباء الذين يظهرون في دعايات تلفزيونية رقيعة يزعمون فيها شفاء العقيم والعاقر، وأن بأيديهم حل مشكلات الإنجاب المستعصية، وأن المرأة التي لم تنجب لسنوات، وشقيت على أدراج المستشفيات ومراكز الإخصاب، ستعود إلى بيتها حاملاً بمجرد أول زيارة لعيادة هذا الطبيب!

    الدعايات التي يختار لها هؤلاء الأطباء قنوات فضائية مبتذلة، وغير رصينة، ربما لشعبيتها وسذاجة جمهورها، تُصور بطريقة لا تحترم مهنة الطب، ولا هيبة الأطباء التي تربى عليها الناس، وتقدم الطبيب بصورة تشبه مطرب الفيديو كليب، فضلاً عن كونه يخاطب المشاهدين بطريقة مستجدية، وغير علمية، وتتسول المراجعين!

    ويقدم هؤلاء أنفسهم على أن مراجعتهم تقدم علاجاً أكيداً وحتمياً، لمشكلات العقم المستعصية، من دون ترك أي احتمال ولو 1٪ أن العلاج ربما لن ينجح، حتى إنهم لا يستخدمون أي عبارة من الموروث الذي يجعل كل شيء دائماً بيد الله، ويتحدثون بثقة مطلقة كأن كل شيء بأيديهم، وحدهم!

    والذي يجعل صدقية هؤلاء غير واردة أبداً دلائل عدة، أهمها: الثقة غير العلمية التي يتحدثون بها والتي تشبه ثقة العرّافين وقارئي الكف والفنجان، والعجرفة التي يقدمون بها أنفسهم كعلماء معصومين.

    أخيراً شاهدت على فضائية من هذه القنوات طبيباً يدعو الناس لمراجعته فوراً من أجل علاج مضمون لمشكلات: السمنة، الصلع، الترهل، الشيب المبكر، ونقص اللياقة البدنية، وأقسم لكم (وتستطيعون التأكد بأنفسكم إن تابعتم الفضائيات) ان هذا الطبيب كان يلبس باروكة فوق صلعته، وأن له ذقنين لفرط ترهل بشرته، وله كرش مندلق أمامه، ويكاد يكون وزنه اكثر من 100 كيلوغرام!

    ربما يلعب المشاهد العربي دوراً كبيراً في استغفاله، والضحك عليه من الفضائيات والدجالين، كونه قدم نفسه دائماً كمشاهد سلبي مستعد لتقبل كل ما يقدم له، من دون أن يعترض أو يحتج أو يقاطع هذه الفضائيات التي تعامله كقطيع من الحمقى والمغفلين!

    المطالبون بالاعتراض والاحتجاج الآن هم الأطباء، على الأقل دفاعاً عن صورتهم وهيبتهم واحترامهم أمام هؤلاء المسيئين للمهنة ولكرامتها، أو دفاعاً أيضاً عن المراكز الطبية المحترمة والعلمية التي تقدم محاولات علمية حقيقية لعلاج هذه الحالات، من دون ضجيج وضوضاء وزعيق على التلفزيونات، لكنها تتضرر من هؤلاء «الزملاء» الذين تعاملوا مع ألقابهم العلمية كتجارة بحتة، ووسيلة للإثراء السهل على حساب أعصاب الناس والمرضى الذين يتعلقون بقشة.. حتى لو كانت على الشاشة!

    nowaar@hotmail.cim

     

    طباعة