العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    طرح عطاء لإنشاء دولة فلسطين!

    إبراهيم جابر إبراهيم

    الفلسطينيون يفكرون في الذهاب إلى «الأمم المتحدة» لتعطيهم دولة صغيرة، صالحة للسكنى!

    طيب، ما العمل إذا لم يتوافر لدى «الأمم المتحدة» مقاسنا؟ وإذا كانت الدول من حجم شعب الجبارين قد نفدت؟

    أنا لا أرى ضرورة أبداً لمشوار نيويورك!

    ولا أرى حاجة أصلاً إلى دولة فلسطينية!

    وحدهم الفلسطينيون من دون شعوب الأرض لهم دولتان: فلسطين الشمالية «رام الله» وفلسطين الجنوبية في القطاع!

    ربما يكونون مستقبلاً مثل الكوريتين، دولة تصنع الغسالات، وأخرى تطلق أقماراً اصطناعية!

    ولهم فلسطين ثالثة، أيضاً، تلك القديمة الكاملة القوام، التي يسمونها التاريخية، ويخصصّونها للخراريف في دور المسنّين، ولاستخدام الشعراء!

    لهم حكومتان، واحدة ليبرالية معتدلة، وأخرى تعلن أنها لن تتخلى عن راية الجهاد!

    لديهم ثلاثة بحور: واحد محتل، وآخر «ميت»، وواحد في غزة جرت العادة أن يموت على شاطئه الفقراء في نزهات ساذجة، بين الحرب والحرب!

    لهم أيضاً، أقصد الفلسطينيين، برلمانان: واحد يسمى «التشريعي»، وآخر «الوطني»، ولهم في كل بلد سفارة، ومقبرة للشهداء، وذكريات مجزرة قديمة، ولديهم مستودع ضخم من الفصائل من كل الاتجاهات والعقائد والنظريات، ولديهم رعايا بالغو الانتماء والبكاء من مخيم شاتيلا حتى أضيق شارع في التبت!

    لديهم برنامجان للتحرير والاستقلال وبناء الدولة: واحد يدعي العقلانية والحكمة، وينتهج «طولة البال» استراتيجية بعيدة المدى، وآخر مغرم بصناعة الصواريخ من مواسير المياه ويحلم بتحرير عكا!

    ..ولديهم رؤساء عديدون، كلهم قادة وحكماء، بل إن خبراتهم في القيادة جعلتهم ينشئون دولاً صغيرة قبل ذلك في عمان والفاكهاني وفي تونس ووو.. واستطاعوا أن يحكموا باقتدار وصرامة في كل الدول إلا في بلدهم!

    (في العام قبل الماضي تنافس مرشحان مسيحيان على رئاسة الإكوادور، ونجح أحدهما، كلاهما من أصل فلسطيني)!

    لديهم أول قبلة للمسلمين، ومن عندهم خرج السيد المسيح ، الفدائي الفلسطيني الأول.

    يُصدّرون الورد من غزة إلى هولندا، والبندورة إلى أوروبا، والشعر الحر، والملوخية، والزيتون، وصارت حطّتهم السوداء رمزاً للاحتجاج والحرية في كل المظاهرات من مؤيدي شافيز إلى مناهضي العولمة في دافوس، إلى الناشطين في مسيرات المبايعة للرئيس عمر حسن البشير!

    لديهم وزيران للداخلية ونصف الشعب معتقل في سجون إسرائيل، ووزيران للصحة وثلاثة أرباع الشعب مرضى، وثلاثة وزراء للخارجية ولا أحد يعترف بهم دولة كاملة السيادة!

    زيّان رسميان للشرطة ولا أمن ولا أمان، خمسة أعلام للبلد ولا بلد، تلفزيونان ونشرتان جويتان وفيلمان للسهرة.. ولا بطل ينتصر في آخر الفيلم!

    معبران ولا أحد يعبر، مطاران ولا عصفور صغيراً واحداً يستطيع أن يطير، جهازان للمخابرات ولا أحد يعلم إن كانت ستمطر مطراً في الليلة المقبلة أم دماً وقذائف!

    لديهم من الثروات والأموال العامة والخاصة ما يكفي لطرح عطاء لإنشاء دولة من خمسة طوابق، ومن الخبراء ما يكفي لجعلها دولة عظمى ومنتجة، ومن الفاسدين ما يكفي لإفلاسها في خمسة أيام!

    دخلوا كتاب غينيس بعدد الشهداء، وعدد العملاء، وعدد الأنبياء، وعدد الشعراء، وبأكبر صحن تبولة أقاموه في رام الله العام الماضي.. رغم الحصار الاقتصادي ورغم شُحّ البرغل والزيت!

    لديهم منتخب لكرة القدم يتوزع لاعبوه في أندية أكثر من سبع دول أوروبية، ويحضرون عندما يدعوهم نداء الواجب.. الكرويّ!

    لدى الفلسطينيين ما يكفي لإنشاء دولة، لديهم كل شيء، كل شيء، ربما ينقصهم فقط منتخب للتنس الأرضي!

     

    nowaar@hotmail.com

    طباعة