الجسمي ونغموش يستحقان التكريم!
يستحقان التكريم داخل الدولة وخارجها، لأنهما مخلصان في عملهما، ومخلصان لدولتهما وفنهما، إنهما الممثلان القديران الفنان أحمد الجسمي والفنان جابر نغموش.
تم تكريمهما الأربعاء الماضي ضمن فعاليات مهرجان القاهرة للإعلام في دورته الخامسة عشرة، باعتبارهما من أبرز الفنانين الذين أسهموا في إثراء الدراما المحلية والخليجية، وهما بالفعل كذلك، قمة العطاء والتضحية والعمل من أجل تطوير الدراما المحلية والوصول بها إلى المستوى اللائق عربياً، وعمل متواصل من أجل رفعة اسم ومكانة الدولة التي يمثلانها في المهرجانات كافة الخليجية والعربية وحتى العالمية.
اسمان بارزان، ونجمان نفخر بهما، وهما خير من مثل الإمارات في هذا المجال بعد نجاحاتهما منقطعة النظير في الآونة الأخيرة.
المقال ليس استرسالاً في مديح الجسمي ونغموش، لكنهما يستحقان كل تقدير وتكريم لأنهما أدركا وأيقنا معنى أن يكون الإنسان فناناً له هدف ورسالة وموقف، قبل أن يبحثا عن الشهرة والأضواء والنجومية.
مثلا الدولة خير تمثيل في مهرجان القاهرة، واستحقا التكريم، صحيح أن الجسمي ومن سوء حظه قد وصل إلى مسرح التكريم متأخراً بسبب زحمة القاهرة خصوصاً أنه جاء من المطار إلى مدينة الإنتاج الإعلامي فوراً، حيث مقر الحفل، لكنها دقائق بسيطة فصلت بين وصوله وصعود عبدالله العجلة ليتسلم الجائزة التقديرية نيابة عنه من وزير الإعلام المصري وأحمد الشيخ، ومع ذلك فإن الابتسامات والتبريكات كانت تلاحقه أينما ذهب.
أحمد الجسمي فنان قدير بمعنى الكلمة، حبه للفن بمعناه الراقي والهادف، وتواضعه الشديد، وتصرفاته العقلانية والهادئة والمتزنة، وحبه لوطنه والتفاني في خدمته وتمثيله في المحافل كافة، والتضحية بالوقت والجهد، كل هذه الأسباب وغيرها صنعت له طريق الشهرة، والانتشار، وحب الناس داخل الإمارات وخارجها.
وجابر نغموش الذي أفنى أجمل سنوات عمره على خشبات المسرح، حيث كانت بداياته مبكرة جداً، فهو من رعيل المسرحيين الأوائل، وعلى الرغم من أن الناس عرفته متأخراً خلال السنوات القليلة الماضية حينما لجأ إلى الدراما والتلفزيون، إلا أن مشواره الفني كان طويلاً، حيث تعود أول مسرحية شارك فيها إلى بدايات الستينات تقريباً، ومع ذلك لم يتذمر من طول المشوار، ولم يتذمر من تأخر قطار النجومية، بل حصدها وأصبح واحداً من أفضل فناني الكوميديا في الخليج والوطن العربي، ومع ذلك فهو مازال على فطرته البسيطة المتواضعة العفوية، وأعتقد أنه سيظل كذلك.
المقال ليس مدحاً لهذين الشخصين بقدر ما هو رسالة أحب أن يقرأها كل من يسير في طريق النجومية، سواء كان لاعباً أو مطرباً أو ممثلاً أو إعلامياً، مفادها أن الوصول إلى قلوب الناس لا يتم إلا بالتواضع، والوصول إلى النجومية لا يتم إلا عن طريق حب الوطن، والمجتمع وخدمتهما، فهما الأساس لنجاح كل متميز، والوطن هو الأساس لوصول الإنسان إلى عالم الأضواء، فمن يخبت ضوؤه في وطنه لن يسطع أبداً في مكان غيره.