الإصبع السادسة

أحمد السلامي

هذه الأوتار التي أخربشها بريشة، كأنها إصبعي السادسة

الأوتار المزدحمة بأنيني

تشبه جروحاً قديمة لم تندمل

كل ليلة يتسلل العود إلى حضني

وأبدأ اللف والدوران

دوامات من الذكريات تسبح في دم اللحن

كيف أنتقل إلى العزف بفرح

وهذا العود صنعه على ما يبدو رجل حزين

نفخ فيه من آهاته ومضى إلى السوق ليبيعه

وأنا اشتريت التعب المموسق



قد لا أصير فناناً

قد أصير جرحاً حائراً

أو وتراً يختبئ في حزن هذا العود



أعزفُ بصمت

وأحياناً أمسك بالعود ولا أعزف

لكن ثمة رنين يجوب سماء الغرفة



عندما نغني أغنية حزينة

ونكتشف فجأة انها تخصنا

هكذا تنبت كل الأغاني الحزينة من أعماق سحيقة



ما من وردة نتنشق عبيرها بحنين، إلا وساقها مغروس في أعيننا

ما من أغنية نهدهدها.. إلا وجرحها ينزف داخلنا، من دون أن ننتبه



أتسلى بالعود

وهو يتعلم مني كيف يشحن أوتاره برنات الحزن

هكذا أنا في كل ليلة

رجل يعزف على جروحه القديمة

ويخدع نفسه بالغناء

أُدوّن وحشتي

وأحتسي ساعات السهر

بانتظار اللاشيء



أتسلى بالعود

أعزف على جروحي القديمة

 

slamy77@gmail.com

طباعة