الوجه الآخر للضرائب

    جورج فهيم

    فرض الضرائب مكروه من الحكومات لأنه يقلل من شعبيتها، ومن الشركات لأنه يترك بصماته على أرباحها وإيراداتها، ومن المواطنين لأنه يفرغ محتويات جيوبهم ويثقل ميزانياتهم، ورغم ذلك فإن الضرائب قد تكون علاجاً ناجحاً لبعض الشرور الاجتماعية، من خلال فرض ضرائب على السلع والخدمات التي لا تعكس أسعارها الكلفة الاجتماعية لاستهلاكها.

    ولنأخذ على سبيل المثال قضية السمنة التي تتسبب فيها الأغذية السريعة، والتي جعلت الإمارات صاحبة أعلى معدل للسمنة في العالم، متفوقة بذلك على أميركا ذاتها، حيث وصلت نسبة التلاميذ المصابين بالسمنة ممن تراوح أعمارهم بين ست و16 عاماً إلى أكثر من 17٪، وترتفع هذه النسبة في حالة الفتيات إلى 23٪، فيما تصل في حاله النساء البالغات إلى 78٪.

    وهذه الأرقام تنبئ بكارثة ووباء حقيقي، فمع السمنة تأتي قائمة طويلة من الأمراض القاتلة بدءاً من السرطان وأمراض القلب والسكر وارتفاع ضغط الدم وأمراض العظام المختلفة، وعلاج هذه الأمراض يكلف الميزانية الصحية للدولة مليارات كان يمكن أن تنفق في مجالات أخرى لخلق مزيد من فرص العمل.

    وحسب الإحصاءات التي تنشرها منظمة اليونيسيف، فإن ميزانية العلاج التي يحتاج إليها شخص مصاب بالسمنة تزيد بمقدار 700 دولار عن ميزانية العلاج لشخص غير مصاب بالسمنة.

    وليس هناك شك في أن وقت وباء السمنة يحتاج إلى تضافر جهود مختلف الأطراف سواء في البيت أو المدرسة أو المؤسسات الدينية ووسائل الإعلام، لكن لا يمكن أن نجرب كل الوسائل ونترك الأداة الأكثر تأثيراً وهي فرض ضرائب مباشرة على الأغذية السريعة.

    وهذا ليس بدعة، فالكونغرس الأميركي يدرس إصدار تشريع من هذا النوع لإحداث تغيير حقيقي في سلوكيات الناس، بل إن هناك من يذهب من الاقتصاديين إلى حد المطالبة بأن يكون فرض الضرائب على أساس وزن الشخص، فكلما كان الوزن أكبر كلما كانت الضرائب المستحقة عليه أعلى،

    ونحن لا نطالب بتقليد ذلك، لكننا على الأقل يجب أن نستخدم سلاح الضرائب لمنع انتشار هذا الوباء الذي يشهد به انتشار سلاسل مطاعم الأغذية السريعة التي أصبحت أكثر عدداً من محلات البقالة، وأصبحت تمارس استراتيجيات تسويقية تقوم على تخفيض السعر كلما زاد الاستهلاك، بل وتسعى لاستغلال براءة الأطفال من خلال ربط نهمهم للألعاب والشخصيات الكرتونية بالوجبات السريعة، بل إن بعضاً من أشهر سلاسل الأطعمة السريعة بدأ في السعي إلى افتتاح فروع له داخل المدارس التي من المفروض أن تكون خط الدفاع الأول ضد كل ما يهدد صحة التلاميذ ونشر الوعي بينهم بخطورة وباء السمنة، لكن نقص التمويل يفتح ثغرات عدة تنفذ منها هذه الشركات لترويج سمومها من دون أدنى اعتبار لصحة أطفالنا.

    georgefahim_63@hotmail.com

    طباعة