انتصار لكل العرب

    جورج فهيم

    فوز الإمارات بشرف استضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة هو فوز تاريخي لكل العرب بلا استثناء، خصوصاً أن الانتصار جاء بعد منافسة شرسة مع دول كبرى لها تاريخها، مثل ألمانيا والنمسا. والواقع أن فوز الإمارات لم يكن مفاجأة لكثيرين، فالإمارات كانت صاحبة الفضل في إنشاء أول مدينة للطاقة في العالم خالية من الانبعاثات، وهي مدينة «مصدر» التي شكلت نموذجاً تسير عليه بقية دول العالم. ويعكس الفوز تغيراً جذرياً في رؤية العالم للدول الخليجية من مجرد مخزن للنفط والغاز إلى شريك كامل في البحث عن مستقبل آمن ونظيف، يمكن للعالم أن يدبر فيه احتياجاته من الطاقة، من دون تلوث ومن دون نزاعات ومن دون مضاربات وتقلبات تعصف بالاقتصاديات القوية قبل الاقتصاديات الهشة.

    ويخطئ من يتصور أن فوز الإمارات بحق استضافة المقر مجرد إضافة مبنى جديد للمباني الشاهقة التي تعج بها الإمارات، فمع المقر ستأتي الشركات العملاقة متعددة الجنسيات التي ستنفق مليارات الدولارات من أجل البحث عن وسائل جديدة للطاقة لإدارة الاقتصاد العالمي، وتوفير سبل الحياة لنحو تسعة مليارات من البشر هم عدد سكان الكرة الأرضية المتوقع بحلول عام .2050

    وإذا كانت قضية الطاقة الجديدة والنظيفة تمثل ضرورة في كل دول العالم للقضاء على التلوث وخفض فاتورة الطاقة، فإنها مسألة حياة أو موت لدول الخليج، فمن دون الطاقة لن تمكن تحلية مياه البحر التي تمثل شريان الحياة وعصب التنمية الاقتصادية. إن الدول التي صوتت لمصلحة الإمارات لم تمنحها صوتها نوعاً من المجاملة أو العطف، وإنما فضلتها على دول كبرى لها تاريخها واسمها، لأنها اقتنعت بأن الإمارات جادة في ريادتها لجهود البحث العالمية عن مصادر الطاقة المتجددة، وأنها لا تكتفي بالأقوال فقط، وإنما تقرن الأقوال بالأفعال والأموال.

     

    georgefahim_63@hotmail.com

     

    طباعة