من يخشى المنافسة؟

    جورج فهيم

    منذ عقد كامل من الزمن تكافح «طيران الإمارات» من أجل زيادة عدد رحلاتها إلى كندا لتشمل مدن «فانكوفر» و«كالغاري»، لكن السلطات الكندية ـ التي ترفع لواء الدفاع عن سياسات تحرير الأجواء والسماوات المفتوحة ـ ترفض وتصر على عدم زيادة عدد الرحلات التي تقتصر على مدينة «تورنتو» عن ثلاث رحلات أسبوعية فقط، حتى لا يؤثر ذلك في مصالح شركة الطيران الكندية وشركائها الدوليين.

    ومن المفارقات أنه في الوقت الذي كانت فيه السلطات الكندية تعلن ذلك، كان المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا»، جيوفاني بيسيغانيني، يناشد الحكومات ألاّ تقتل صناعة الطيران العالمية التي من المتوقع أن تخسر أكثر من تسعة مليارات دولار هذا العام، من خلال إصرارها على قضية رفع العلم الوطني على الطائرات، والتي تحرم الصناعة من حق مكفول لكل الصناعات الأخرى، وهو حرية الوصول إلى الأسواق.

    يحدث ذلك في الوقت الذي تسمح فيه دبي لـ130 شركة طيران عالمية بالعمل بحرية تامة، وتقدم لها جميع التسهيلات والخدمات وفق أرقى المعايير العالمية، من دون أن تخشى من أن يلحق ذلك ضرراً بمصالح شركة الطيران الوطنية، بل على العكس، ترى في ذلك فرصة مهمة للتوسع والنمو والمنافسة الصحية، التي تحسّن كفاءة التشغيل وتطور مستوى الخدمة المقدمة للعملاء.

    وما تطالب به «طيران الإمارات» حق مشروع وعادل، فمن بين أكثر من 100 وجهة تطير إليها الشركة في ست قارات، فإن عدد الرحلات إلى كندا هو الأقل على الإطلاق، في حين يبلغ عدد الرحلات التي تقوم بها الشركة إلى بريطانيا 98 رحلة أسبوعياً، وإلى أستراليا 49 رحلة، ومثلها إلى ألمانيا، و27 رحلة إلى الولايات المتحدة، و19 رحلة إلى فرنسا، وباختصار هناك رحلة يومية إلى أي من هذه الوجهات.

    ولا أستطيع أن أفهم لماذا تُتعب الوفود التجارية والاستثمارية الكندية التي تزور دبي نفسها بالبحث عن فرص للاستثمار، وزيادة حجم التبادل التجاري بين كندا والإمارات ـ التي تعد أهم أسواق الصادرات الكندية في الشرق الأوسط، وبوابة الدخول إلى الأسواق الخليجية ـ إذا كانت السلطات الكندية ترفض فتح الطريق أمام رحلات الطيران، والتي لا يمكن من دونها زيادة حجم التبادل التجاري.

    وليس هناك شك في أن المنطق الكندي، الذي يخشى من المنافسة، يتجاهل مجموعة من الحقائق المهمة، في مقدمتها أن شركة الطيران الوطنية الكندية لا تخدم أصلاً الوجهات التي تطالب «طيران الإمارات» بتسيير رحلات إضافية إليها، والأهم من ذلك أن المكاسب الاقتصادية التي ستتحقق من الربط الجوي بين البلدين تفوق بكثير أي خسائر حقيقية أو وهمية، وخصوصاً في ظل أزمة ركود الاقتصاد العالمي التي تفرض على الجميع ضرورة البحث عن أسواق جديدة بديلة للأسواق التقليدية.

    هناك آلاف الكنديين الذين يعملون في دبي، ومئات الشركات الكندية التي تعمل بكل حرية في أسواق الإمارات، والمطالبة بزيادة عدد الرحلات ليست نوعاً من التفاخر أو مجاراة الموضة، وإنما تستند إلى حقائق وأرقام خاصة بالسوق، وهناك آلاف السائحين الإماراتيين والخليجيين الذين يرغبون في زيارة كندا، لكنهم لا يستطيعون العثور على مقعد على الرحلات المتجهة إلى هناك، والتي وصلت نسبة الإشغال عليها أكثر من 95٪، وينفق السائح الواحد منهم وفقاً للإحصاءات أكثر من 10 آلاف دولار أسبوعياً، ويقيم لفترة تصل إلى أسبوعين، وهو ضعف متوسط فترة الإقامة عالمياً، وكل ذلك يترجم نفسه في صورة مكاسب للاقتصاد الكندي.

     

    georgefahim_63@hotmail.com

    طباعة