من المجالس

عادل محمد الراشد

حوادث الطرق بسبب انفجار إطارات السيارات بدأت تحقق أرقاماً مقلقة، لوزارة الداخلية وإدارات المرور قبل غيرها، فقد أصبح لهذه الحوادث ضحايا من قتلى ومصابين بدرجات متفاوتة، ولذلك بدأت السلطات المرورية اتخاذ الإجراءات الاحترازية لدفع أصحاب السيارات إلى عدم السير بإطارات انتهت صلاحيتها. عقوبة حجز السيارة أحد هذه الإجراءات، وهي عقوبة قاسية، ولكنها ليست أقسى من إزهاق الأرواح، ولست هنا في مكان مناقشة الإجراءات المرورية ولا الاعتراض عليها لأنها علاج تفرضه المصلحة العامة وسلامة النفس البشرية. ولكن الجدير بالمناقشة، والكلام ليس موجهاً إلى سلطات المرور، ألاّ نقف عند النتائج فقط لنبني عليها المواقف ونحدد الإجراءات، فزيادة حوادث الطرق بسبب عدم صلاحية الإطارات يجب أن تثير التساؤل عن سبب هذه الزيادة في الفترة الأخيرة، بعد ارتفاع الأسعار بشكل تجاوز حدود المنطق واستعصى على العقل.

قبل انفلات عقال الأسعار كانت الإطارات في حدود قدرة واستطاعة عامة الناس، وعندما تضاعف سعر الإطار إلى مرتين أو ثلاث لتصل تكلفة التغيير في المتوسط إلى 5000 درهم، وتكالبت الزيادة في أسعار سائر قطع الغيار إلى مستويات تستعصي على أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة، وتمدد العمر الافتراضي لهذه القطع بقرار من السائقين على طريقة «مجبر أخاك لا بطل»، وصارت المغامرة بالنفس وبالآخرين أسهل الاختيارات لضيق ذات اليد، فوصل الأمر إلى مستوى اهتراء الإطارات وانفجارها على الطريق. في دول مجاورة صارت الإطارات المستعملة تجارة رائجة، وصارت أرقام ضحاياها تنافس أرقام أرباح تجّارها، والخشية أن تنتقل عدوى إعادة بيع الإطارات المنتهية الصلاحية إلى من تمنعه أسعار السوق من تركيب الجديد، وهذه ستكون طامة أكبر من طامة تمديد العمر الافتراضي للإطار، وسنرى بعد ذلك أرقام الحوادث تتضاعف، ولن تجدي كل الإجراءات والمخالفات في وقفها أو تخفيفها. الإجراءات المرورية بحاجة إلى دعم من قبل المشرفين على الأسواق، خصوصاً وزارة الاقتصاد، لكبح جماح الأسعار وإعادة الأمور لتكون في حدود قدرة الناس ومستوى دخولهم، وإلا فإن المخالفات وحدها ستكون كالمصفق بيد واحدة.

 

adel.m.alrashed@gmail.com

تويتر