«طيور الجنة»

عبدالله الشويخ

وقفت مطولاً أمام مطالبة كاتبة عربية بإغلاق قناة «طيور الجنة» التي تبث من المملكة الأردنية الشقيقة وهي موجهة للأطفال دون سن الخمس سنوات في الوطن العربي. الكاتبة «المتنورة» طلبت إغلاق القناة لأنها تعلم أبناءنا وإخوتنا الصغار العنف وعدم تقبّل الآخر.. وأنا بدوري أضم صوتي لصوتها بل وأطالب بإيداع «عصومي ووليد» في معتقل غوانتانامو من باب الاحتياط ونقل الصغيرة المكيرة «رغودة» الى المعتقلات السرية التي كشف عنها أخيراً في رومانيا حفاظاً على الأمن والأمان من المحيط الى الخليج.

كم كنا مخدوعين وتحملنا ازعاج الصغار ليلاً ونهاراً بأغنية «أنا البندورة الحمرة مزروعة بين الخضرة» والتي اتضح أخيراً أنها ليست إلا ستار، ولم نكن ندري بأن البندورة كانت تنوي تفجير نفسها وسط مجموعة من الخيارات البريئة وأعواد الكوسا.. لولا أن سخّر الله لنا الدكتورة الفاضلة التي كشفت المؤامرة الدنيئة قبل أن تصبغ البندورة سوق الخضراوات باللون الأحمر.

كم منعنا من النوم والصغار يرددون «يا بابا اسناني واوا ... وديني عند الطبيب» بل وتحملنا الطريق وازدحامه لكي نلحق بحفلة عصومي ووليد في قاعة المدينة الجامعية في الشارقة ثم اتضح ان هذا النداء لم يكن إلا طريقة مشفرة للتواصل مع الطبيب / الدكتور والذي حتماً لن يكون سوى أيمن الظواهري أو الدكتور محارب الجبوري أبوعمر البغدادي وربما كان المقصود الدكتور حكمتيار الشهير بأسد تورا بورا.

لله درّك أيتها الكاتبة لولا حملتك المباركة لبقينا نردد «بابا تلفون ... إللو مو هون ... بابا بيألك هوي مو هون» من دون أن ندرك أنها كانت دعوة مبطنة للجماعات الجهادية المتطرفة لتغرس في الجيل الجديد عدم استخدام الهواتف الثابتة سهلة المراقبة من قبل الحكومات واستبدالها باللاسلكي المشفر والحبر السري، ومن الواضح من هو المقصود بالبابا.

كم غرّر بنا ونحن نسمع «يا طيبة» المستقاة من التراث الباكستاني - ومن المؤكد أن منبعها منطقة القبائل - وأضعنا فرصاً لمشاهدة القنوات الناطقة بـ«العربية» واعلانات الكولا والبيتزا ومعجون الأسنان فيها التي تبدأ دوماً بابتسامة بين مراهقين وتنتهي بمواعيد زنى.

* * *

يبقى الأردن مبدعاً في تصدير برامج الثقافة الناشئة منذ أيام المناهل وحتى يومنا هذا، وتبقى مشاهدة «أسناني واوا» أفضل لنظر وأعصاب ودين الكبار قبل الصغار من «بوس الواوا»، ويبقى فاقد الشيء غير قادر على إعطائه. فالّتي تبرأت منها عائلتها لأسباب لا تخفى في مجتمع محافظ مثل مجتمع الكاتبة لن تتذوق اجتماع عائلة عروبية بريئة الأهداف بسيطة الرؤى حول طيور..

طيور من الجنة..

 

shwaikh@eim.ae

طباعة