كلمات لعبور القلق

أحمد السلامي

ماذا عن القسوة التي يستحضرها المرء أحياناً في سلوكه أو في مثاقفاته مع الآخرين؟

وهل القسوة هنا شراسة غير مبررة أم أنها وسيلة دفاع ومحاولة من قبل الذات لخلق تصوراتها المستقلة حول العالم؟

أقصد القسوة على المثاليات، على الأنموذج الوحيد الأوحد.

فكل مثال يسوقه الآخر يحمل بداخله قدراً من الزيف، ويتّكئ على المغامرة في الإبقاء على ذاته سليمة أمام مرايا الآخرين.

بإمكانك أن تكون أنت إذا ما امتلكت القدرة على التحرر من رغبات الآخر، ومن اشتراطاته ونماذجه التي يحولها إلى سلاسل تحوط حياتك من كل جانب.



***

تتناثر الكلمات كأحجار انتفاضة بلا هدف

صور عديدة لموتى يحاصرونك بإرثهم في الوجود

زحام في الجدران أيضاً، وأنت تخجل من الكاميرا

أو على الأرجح لا تثق بملامح وجهك

تماماً مثلما تتحاشى المرآة

أو تغلق الهاتف الجوال ليوم أو يومين

ثم تتخيل أصواتاً ملائكية كانت ترغب في محادثتك..

إذا صنعت الندم بنفسك شعرت بقيمة الخيبة

بجوهر اليأس وهو يحفرُ لك قبراً في الفراش

وتحلمُ بجدّك الأول، حين ارتمى فوق السحاب

حين دشن الجنون في العائلة.



***

هكذا يحتفظ المرء بأوهامه

وبملذات عائمة

كمواقع (ويب) افتراضية

لذلك تعلمت كيف أفترض سعادتي:

أحلام تتراكم بافتراض تحققها

أصدقاء أفترض روعتهم

لسبب بسيط

هو أنهم بعيدون

تماماً كالأحلام التي نقربها من الأمل

ونصطنع شجاعة نادرة

حين نغادر البيت دون هدف

حين نأمل العثور على الهدف عند العتبة.

***

أخيراً عبرنا الشارع

وأخيراً اكتشفت أنني عبرت الحياة أيضاً.

 

slamy77@gmail.com

طباعة