جهة تكتنز بالشعر

أحمد السلامي

3003يواصل الشاعر البحريني قاسم حداد منذ عام ،1996 بهمة لم تنقطع، التأسيس لقاعدة بيانات هائلة تستوعب حركة الشعر العربي المعاصر، من خلال الموقع الإلكتروني الشهير بجهة الشعر، هذا الفضاء الذي يتسع للشعر والنقد وما يحوم حوله الشعراء.

وتحيط جهة الشعر بكل الجهات لصهرها بجاذبية اللون الأزرق، فتحول الموقع مع مرور السنوات إلى بوابة فريدة تنتخب أشتات البهجة الشعرية الراهنة، عبر رؤية تقنية تجعل من شاشة الحاسوب وجهة ثابتة للعين التي تحصي كل زوايا فرحها الداخلي من جهة واحدة.

جهة تدرك سطوة البنط وفداحة الأيقونة في سحرها الثنائي، سحر التسمية، وسحر الانتقال إلى مخزون ما تحت شعاب مرجان الاختيار، وحين تصطدم بشباك الحيرة، يتسرب الوقت وأنت تتعلم خدعة الهجوم المباغت على الصبر لجلبه بهدوء إلى سكينتك، لكي تستمر في التوغل داخل خبايا جهة الجهات.

ويزدحم فضاء الإنترنت بالعديد من المواقع الثقافية التي تتشابه في محتواها، لدرجة أن القارئ بات يجد في متابعة التشابه والتكرار مضيعة للوقت، غير أن جهة قاسم حداد لاتزال تمنح الزائر فسحة للمعرفة والتذوق الجمالي للنص الجديد.

كان بإمكان قاسم الركون إلى مجده الشخصي المؤثث بأناقة شعرية لم تكف عن ترتيب بيتها، وكان بإمكانه أن يستغني عن مجد إضافي مرهق وسارق للوقت بمزاحمته لحظ الشاعر وتجربته، لكنه كشريط متحرك في صفحة ويب، تلذذ باللعبة، وأمسك بخيوط الشبكة، وراح يفلسف اللون، ويجعله سحراً خلفياً، وموسيقى غائمة تتجاذب إدهاش المكتوب، فتحيله إلى بحر إلكتروني، وسماء صافية تغري بالكتابة.

ولا يبتعد اشتغال قاسم على هذا الفضاء الرحب عن ذائقته وانفتاحه على تجارب الآخرين، إذ يقول: «أحب أن أسمي أشياء تجربة الاتصالات الإلكترونية بما يقاربها من الشعرية.. ففي فكرة الإنترنت شيء من الشعر، لأن ما يتحقق فيها من أسلوب التعامل مع فكرة المسافة، هو ذاته ما يمس شهوة اختزال العالم في الشعر. ليس بوصفه واقعاً، ولكن باعتباره خيالاً محظاً، يتجلى في صورة مشحونة بالعاطفة واحتمالات الحلم، لكي تبدو الحياة جديرة أكثر بالعيش».

وفي جهة الشعر ثمة اشتغال كوني يعولم المشترك في وعي النخبة، ويوصل كتابتك إلى من يشبهونك، ويرفد معجزة السرعة بتعدد لغات العرض.

عبر استخدام رهيف للصورة، تتبدل الواجهة الرئيسة للموقع وتوحي بزمن رقمي تقويمه التحديثات، وحشد الجديد من صنابير تبدو عصية على التلاقي، لكنها حين تصب منابعها في الـ«جهة» تجد لها فسحة في الموقع الذي ينظم ازدحام النوع المكتوب بتعدد حقوله ودهاء أيقوناته.

وفي تحولات الشريط المتحرك تقرأ أسئلة الذات وهي تصحو فجأة لكي تضعك في امتحان الرغبة، ومكابرة لحظة الادعاء بالملل لاتقاء تأثيرات التتابع، ومقاومة الاندهاش بالتقاء الجهات في مستطيل من العناوين التي تحك ذهنك بتواليها في الحركة أولا، وبإغراءات ما وراءها تالياً.

كلمة
أَجلسُ معكِ وفي يدي كلمة
أضعها أمامكِ على الطاولة
فتطير.

slamy77@gmail.com

طباعة