الرياضة.. دعوة مبتورة

عادل محمد الراشد

الناس مطالبون بالتعود على ممارسة التمارين الرياضية لحماية أجسادهم ونفوسهم مما دهم عصرنا من أمراض وأدواء جلبتها الضغوط، وكرّستها ثقافة الرفاه، ورسّختها عادات الكسل. هذا ما يحرص المسؤولون والمختصون في القطاع الصحي على حثنا عليه وتحريضنا على فعله، وهي دعوة وجيهة.

ولكن حصر الدعوة في إطارها الدعوي فقط يبدو وكأنه من باب إرضاء الضمير ورمي الحجة ورفع العتب. لأن الدعوة إن جاءت من طبيب أو مختص فإنها لا تملك أكثر من وضعها في إطار التوعية والحث، ولكنها إذا جاءت من مؤسسات رسمية ذات علاقة بالشأن الطبي فإن عليها مسؤوليات يجب أن تتبعها. فالناس مطالبون بممارسة الرياضة، وعندما يَسألون أين نمارس هذه التمارين الرياضية؟ يأتيهم الجواب بأن «من كانت في قلبه الصلاة لا تفوته». فالشوارع مرصوفة، و«الكورنيشات» كثيرة، وأبسط الأمور، أو أضعف الإيمان ممارسة رياضة المشي. وهذا كلام منطقي في ظاهره، لكنه يفتقر إلى مبدأ تكامل عناصر الصحة العامة، الذي تحرص عليه الدول التي نحاول الاقتداء بها والوصول إلى ما وصلت إليه، والذي يفترض وجود مؤسسات ومرافق رياضية عامة تخدم الصحة وتكمل دور المستشفيات ودور العلاج الاكلينيكي.

والمرافق والمؤسسات الرياضية في دولتنا، من أندية وصالات وأندية صحية هي في الحقيقة نخبوية وغير متاحة إلا لمن يملك فائضاً يسيراً من دخله. وقد ارتفعت تكاليف الاشتراك الشخصي في هذه المرافق في السنوات الأخيرة، بدرجة صارت تنافس ملاعب الغولف العالمية المخصصة للأغنياء فقط.

وإذا أردنا الحديث عن صحة عامة فإننا نتوقع أن نشهد وجود مرافق رياضية وصحية مفتوحة للعموم وبرسوم اشتراك مناسبة لذوي الدخل المحدود، وليس المتوسط فحسب، ونتوقع أن تنتشر مثل هذه المرافق في المناطق والأحياء، شأنها شأن العيادات والمراكز الطبية، ونتوقع أن تخصص مساحات داخل الأحياء للملاعب والحدائق، وتجد هذه المساحات مكاناً لها في الخطط والميزانيات. أما مطالبة الناس بممارسة الرياضة في الشوارع العامة فذلك ربما يكون مفيداً لتحريك العضلات، ولكنه مضر بسبب استنشاق عوادم السيارات، وربما خطير نتيجة التعرّض للحوادث، خصوصاً إذا حدث ذلك في شوارع المناطق السكنية الخارجية التي يتشارك فيها المشاة مع السيارات في السير على الإسفلت لعدم وجود الأرصفة!

 

adel.m.alrashed@gmail.com

تويتر