«إلى متى تستمر المهاترات»

كفاح الكعبي

إلى متى يعمل قادة الرياضة العربية على تحطيم منجزاتهم والتفكير في الهدم بدلاً من البناء، فكلما فرحنا بتعيين «عربي» في منصب عالمي أو قاري وفي كل الرياضات، نرى أن هناك من يتربص ويكيد له من كل جانب، بل ويرشح منافسين له حسداً وبغضاً وعدم رغبة في رؤية نموذج عربي ناجح على الساحة العالمية، وقد تعودنا وقبل كل انتخابات أن نشهد كمية غير محددة من المهاترات والتصريحات القوية في محاولة لتجميع الأصوات، وكأن الحرب قامت وكأن عدم الاحتفاظ بهذا المنصب أو ذاك هو نهاية العالم، أمّا الرأي الآخر فيقول إن الانتخابات عملية ديمقراطية يجب أن تخضع لشطارة المرشحين وقدرتهم على تجميع الأصوات من هنا وهناك و«رش» الهبات والإكراميات وإعطاء الوعود والعهود بكل لغات العالم حتى يصلوا إلى الكرسي، ومن ثم «يحلها الحلال»، فليس هنالك داعي لكي نجعلها حرباً، فالأصلح هو من تختاره الأغلبية بغض النظر عن جنسيته وعرقه ولونه، وأن التحزبات المبنية على هذه المسائل غالباً ما تنتهي بالفشل، لذلك فإن وجود عدد كبير من المرشحين ووجود أجندات منوعة وشعارات وأهداف يسعى لتحقيقها المتنافسون، ستثري الانتخابات المقبلة في كل الاتحادات الرياضية العربية والقارية، المهم أن يتحلى الكل بالنزاهة، وأن يقدموا خطة عمل سيسعون لتطبيقها، ولن تظل شعارات جوفاء أو حبراً على ورق بعد وصولهم لقيادة الاتحادات، فليس مهما أن يبقى بن همام في رئاسة الاتحاد الآسيوي أو في الفيفا، ولكن المهم أن المنافسة مع الشيخ سلمان بن إبراهيم تكون من خلال التصورات المستقبلية للخطط المطروحة للفترة المقبلة في القارة الآسيوية، وكيفية إثرائها في قارة تعتبر من أكبر قارات العالم متابعة للعبة لكرة القدم.

أتساءل في كثير من الأحيان عما إذا كنا كوسائل إعلام بأشكالها كافة مسؤولين عن حالة الغرور التي يعيشها أغلب رياضيينا، خصوصاً لاعبي كرة القدم، فهذا الكم من الإطراء والإشادة بعد كل مباراة يلعبها الفريق تتحول في بعض الأحيان من نعمة إلى نقمة، خصوصاً إذا كان اللاعب من اللاعبين الصاعدين حديثاً للأضواء، فكم من فراشة قتلت لأنها شاهدت ناراً فاعتقدت أنها ضوء فاحترقت فيها، لذلك علينا كوسائل إعلام رياضي أن نكون متوازنين ومعتدلين، وأن لا نغرق في المديح، كما أنه لا يجب علينا عدم الإغراق في الذم وتكبير الأخطاء وتضخيمها وتهبيط العزائم، فكلنا بشر، والكل يخطأ، ولكن المهم أنه بالنقد المتزن سنصلح أخطاءنا ونعالج عيوبنا، وأن نتقي الله في اللاعبين الشباب بالذات، فكثرة المديح قد تؤدي إلى نتائج عكسية قاتلة لنجومية هؤلاء النجوم في المستقبل، فالتوازن مطلوب والحل الأمثل يكون بالوقوف في منطقة الوسط ومسك العصا من هذه المنطقة، وعدم الاندفاع في المدح أو النقد، لأن الإفراط في الناحيتين نقص وإشكالية ستكلفنا الكثير، فالإغراق في كل شيء مكروه وممجوج شاء من شاء وأبى من أبى، فكلنا يعرف الإعلام ودوره الخطير ليس في الرياضة فحسب، بل في كل مناحي الحياة.

kefah.alkabi@gmail.com

طباعة