أسوأ نقابة من نصيب الأدباء

أحمد السلامي

لا يجمع المثقفون العرب على شيء أكثر من إجماعهم على هشاشة وضعف اتحادات الأدباء والكُتّاب وعجزها عن مجاراة النقابات المهنية الأخرى التي تقدم لأعضائها الكثير من الخدمات، وتراعي مصالحهم، وتوفر لهم فرص التدريب والحماية القانونية، والرعاية الصحية، وغيرها من المسائل التي تنشأ من أجلها الجمعيات والنقابات.

ومن الطريف أن تستمع إلى أحدهم وهو يشكو بيأس مفتعل غياب التنسيق بين اتحادات الكُتّاب العربية وفشلها ـ على الأقل ـ في خلق آلية لتبادل المطبوعات الثقافية في ما بينها، ثم تكتشف بعد فترة أن صاحب الشكوى مسؤول عن مكتب العلاقات الخارجية في اتحاد الكُتّاب في بلده.

أما المطبوعات التي تصدرها بعض الاتحادات الأدبية فإنها تمثل نماذج للرداءة في الشكل والمضمون، ومعظمها يوحي للقارئ بابتكار مسابقة لاختيار أسوأ مجلة أدبية، وبالتالي أسوأ نقابة عربية.

الأغرب من ذلك أن الشخصيات المحنطة المتقاعدة عن الإبداع والكتابة منذ زمن هي التي تتقدم للترشح في انتخابات الأدباء، وهي التي تفوز غالباً بالمواقع التنفيذية، لكنها لا تنفذ شيئاً، بل إن مهمتها الحقيقية تتركز في تجميد اتحادات الكُتّاب وتحييدها عن القيام بأي دور إيجابي لخدمة منتسبيها والدفاع عن حقوقهم الضائعة.

ومن الإشكاليات التي تواجه الأديب العربي ما يتعرض له من ابتزاز على يد بعض دور النشر التي تتاجر بحقوق المؤلفين، وتحرمهم من الحصول على حقوقهم، وهذه من القضايا التي تتجاهلها اتحادات الكُتّاب، و نعلم بأن أغلب مؤسسات النشر تستغل الأدباء والمؤلفين وتتقاضى مبالغ مالية نظير طباعة أعمالهم، ثم تقوم بتسويق الكتب ولا تراعي الحقوق الفكرية للمؤلف.

في هذا السياق يقول الروائي العراقي صموئيل شمعون إن بعض المؤسسات والشخصيات الثقافية الأوروبية بدأت تقاطع دور نشر عربية ذائعة الصيت بعد اكتشاف أنها مجرد مخازن لبيع الكتب والاحتيال على الأدباء، إذ إن السائد في أوروبا أن دور النشر هي التي تدفع للمؤلف مقابل طباعة كتابه وليس العكس.

وبالعودة إلى الوضع البائس الذي تعيشه اتحادات الكُتّاب العربية، أتذكر صديقاً لي يتسلى في أوقات فراغه بهوايتين، الأولى كتابة الشعر، والثانية الترشح للانتخابات الدورية باتحاد الأدباء والكُتّاب.

وقبل أن يعثر على جمرة الشعر، كان اسمه يتصدر الجوقة المحنطة التي تفوز بإدارة الإتحاد، لكنه بعد فترة نجح في مغازلة اللغة، وأثمرت محاولاته قصائد تنظر إلى العالم بعين الدهشة، ومنذ ان أمسك بخيط الشعر بدأ يفشل في خوض انتخابات الأدباء، على الرغم من أنه يضع برنامجاً لانتشال الاتحاد من الركود لا يقل عن طموح برنامج أوباما لمواجهة البطالة والركود الاقتصادي في أميركا.

slamy77@gmail.com

طباعة