وللشعر في دبي مهرجان

أحمد السلامي

أكثر من 100 شاعر يمثلون 45 دولة، يواصلون لليوم الخامس التحليق بأجنحة الدهشة في دبي.. المدينة التي انفتحت على العالم من بوابة الاقتصاد والمال، وباحتضانها مهرجان الشعر وغيره من المبادرات والمشروعات الثقافية، تضيف نقطة ضوء جديدة إلى رصيدها من الإنجاز والشهرة.

ما يلفت الانتباه في مهرجان دبي، هو انفتاحه على مختلف أشكال الشعر، وكذا مقاربة جلساته النقدية لمحاور شديدة الصلة باللحظة الأدبية الراهنة، من ضمنها التساؤل حول المنافسة القائمة بين الشعر والرواية.

لكن اللجنة المنظمة للمهرجان قد تجد صعوبة لدى البعض في تفهّم الرؤية التي قادتها إلى استضافة الشعر الشعبي في هذا الحدث، مقابل استضافة شعراء حداثيين، وتخصيص جلسة نقدية مكرسة لقصيدة النثر باعتبارها سقفاً لإبداع المرحلة.

وفي اعتقادي أن التعاطي الإيجابي مع أشكال الشعر بهذه الروح المنفتحة إحدى ميزات المهرجان، بعيداً عن التخندق والإقصاء الذي أصاب حياتنا الثقافية في مقتل.

ويبدو الشعر محظوظاً هذا العام، إذ تستعيد القصيدة ألق حضورها الكرنفالي في أكثر من ملتقى عربي، ففي منتصف الشهر الجاري تحتضن القاهرة مهرجانين متزامنين للشعر، وتتعانق القصيدة مع الموسيقى الصوفية في ربيع الثقافة في البحرين التي ستقيم بعد أسابيع أيضاً ملتقى للشعراء الشباب العرب.

صحيح أن المهرجانات لا تصنع شعراء، لكنها تختبر تجاربهم وتوفر لهم مساحات للنقد والحوار، ويكفي أنها تتيح للشعراء تبادل الإصدارات الجديدة فيما بينهم، لأن حركة الطباعة والنشر في المنطقة العربية بدأت تأخذ منحى قطرياً يحجب الكتاب الجديد عن تجاوز حدود البلد الذي طبع فيه.

لذلك يبتهج الشعراء بانعقاد مثل هذه الملتقيات التي أصبحت نادرة، أو موجهة أحياناً لخدمة قضايا و مناسبات تذبح الشعر، والمحزن أن بعضها ينعقد لمرة واحدة فيشبه بيضة الديك التي لا تتكرر.

غير أن مهرجان دبي دشن دورته الأولى بسقف مرتفع في طموح اللجنة المنظمة، إذ أعلنت عن سعيها لاستضافة 1000 شاعر خلال الدورات الخمس المقبلة، ترجمة لشعار المهرجان «ألف شاعر.. لغة واحدة».

وليس في الأمر مجاملة إذا ما قلنا إن المبادرات الثقافية التي أطلقتها دبي تعزز من حضور الإمارات في قلب المشهد الثقافي العربي والعالمي، وقبل أن ينطلق مهرجان الشعر، كانت سلسلة المبادرات الأخرى قد بدأت تؤتي ثمارها، كمشروع دعم المترجمين، إلى برنامج «اكتب» الذي يقدم منح تفرغ للمؤلفين الشباب وغيرها.

في هذا السياق أيضاً تنشط أبوظبي، وثمة مهرجانات نوعية وحركة طباعة لا تتوقف في الشارقة، وقد كان لها السبق في هذا المضمار منذ سنوات.

 

slamy77@gmail.com

طباعة