من المجالس

عادل محمد الراشد

هل من غريب الصدف ان يتزامن اطلاق الاتحاد الدولي للصحافيين بمبادرة الصحافة الاخلاقية من دولة الإمارات العربية المتحدة، مع الحراك والنقاش الصحي الدائر حول«قانون تنظيم الأنشطة الاعلامية» بالدولة الذي أعده المجلس الوطني للإعلام؟

المؤتمر الذي اطلق مبادرة الصحافة الاخلاقية مقرر منذ مدة، والجدل الدائر حول قانون تنظيم الانشطة الاعلامية فرضته تطورات سير هذا القانون عبر القنوات الدستورية، فالتقى الاثنان بلا موعد مسبق، ولكن بتوارد عزز موقف المجتمع الصحافي في الدولة، الذي أثبت عبر جمعية الصحافيين ان ملاحظاته على القانون ومطالباته بإعادة النظر في المشروع المطروح، نابعة من وعي كبير بالمسؤولية، وإدراك عميق بأن الحرية المطلوبة محكومة بالاخلاق، وان توسيع الهوامش والحد من القيود لا يعنيان تجاوز الحدود والقعود فوق المساءلة.

وعلى اساس هذا الوعي بفهم المجتمع الصحافي أن للمجتمع افراداً ومؤسسات، احتياجات ومطالبات من الاعلام، والصحافة على وجه الخصوص، كما للصحافة مطالبها واحتياجاتها، ولتمتع هذا المجتمع بالمزيد من الحساسية، ولعلمه بخطورة وحساسية مهمة الصحافة في اظهار الحق والعدل حرص على أن تكون المبادرة من المجتمع الصحافي قبل ان تصل اليه عبر القوانين والتشريعات او ربما الاجراءات. وعلى مدار يومين حاول المتحدثون لمؤتمر اطلاق مبادرة الصحافة الاخلاقية، الذي انهى اعمالة في دبي امس، تشخيص العلاقة بين الصحافة والعالم المحيط بها والبيئة التي تمثلها، وقد كان الوصف من داخل البيت أكثر دقة وأشد وضوحاً، للتأكيد على أن الحرية والاخلاق صنوان لو افترقا لضاعت الحقيقة واختل ميزان العدل. الصحافة مهنة كسائر المهن يتسلل اليها بعض الدخلاء وضعاف النفوس، وقد يستغلها أصحاب المصالح والنفوذ، لكن حل هذه الاشكالية لا يتحقق بالمزيد من القيود وانما بتشجيع المجتمع الصحافي على اخذ زمام المبادرة للتصدي من الداخل للمتسللين والمتطاولين على الحقيقة، ووضع أسس للمحاسبة عبر التنظيم الذاتي.

adel.m.alrashed@gmail.com

طباعة